الاثنين، 18 أبريل 2011

ليس لدينا دوجما

"Serious without being pompous, deep without being self-indulgent, Foreign Policy is an essential modern guide to global politics, economics, and ideas for people who want to know what's really happening in an increasingly complicated world. Foreign Policy both simplifies and clarifies complex topics with crisp, insightful writing and clear design."
" جادة وليست طنانة ، عميقة وليست منغمسة ، (مجلة) السياسة الخارجية مرشد حديث وضروري للسياسة العالمية ، الاقتصاد ، والأفكار للناس الذين يريدون معرفة ماذا يحدث في عالمنا المعقد. (مجلة) السياسة الخارجية تبسط وتوضح الموضوعات المعقدة بكابة سهلة مستنيرة وواضحة."
الفورين بوليسي Foreign Policy مجلة أسسها صمويل هنتنجتون ووارين مانشيل في 1970 وتصدر كل شهرين عن مؤسسة تابعة للواشنطن بوست. المجلة نشرت مؤخراً تقريراً عن جماعة الإخوان المسلمين بعنوان الإخوة المتناحرين Feuding Brothers تحدثت فيه عن الخلاف في الخطاب والرؤى بين أطراف مختلفة داخل الجماعة وخلصت إلى أنه "In the battle over the Muslim Brotherhood's future, the United States should engage with the good guys." "في المعركة على مستقبل الإخوان المسلمين ، على الولايات المتحدة أن ترتبط بالرجال الطيبين". المقال يبدو استكمالاً للاهتمام الغربي المتزايد بالحركة الإسلامية القوية في مصر بعد الثورة ويتبع مقالاً آخر يتحدث عن أساطير خمس عن الإخوان المسلمين Five myths about the Muslim Brotherhood نشرته الواشنطن بوست الشهر الماضي. 
الرؤية الغربية لدور الإخوان في مصر مثيرة جداً للاهتمام لكني سأتحدث هنا عن نقاط محددة ، أهمها الاختلاف الكبير في التعبير عن الرؤية السياسية للجماعة بين قياداتها فبينما تحدث ا/مهدي عاكف عن دعم القاعدة وزوال (الكيان الصهيوني) ، وصفت المجلة د/محمد البلتاجي برجل الدولة والسياسي الداهية المحنك المهتم بالنتائج كأي سياسي غربي ورأت المجلة نبرته الهادئة ، رفضه للتطرف واستعداده للتعامل مع الولايات المتحدة مؤشراً هاماً على الدور السياسي المستقبلي للجماعة.
أكثر ما أثار استغرابي تقرير المجلة كون الإخوان لا يملكون عقيدة سياسية مقدسة (دوجما) وأن هذه النفعية (البراجماتية) هي ما يحافظ على وجودنا ، يبدو هذا متناقضاً تماماً مع ما يكرره الليبراليون دوماً عندنا.
أخيراً وبسرعة تبدو إشارة المجلة لتأثير مصر على محيطها العربي بديهية لكن وصف السلفيين والجهاديين بالسرطان مقارنة بالصداع الذي يمثله الإخوان للولايات المتحدة يعطيني انطباعاً سيئاً حول الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها الولايات المتحدة في حالة الصعود السياسي للإسلاميين.

الخميس، 7 أبريل 2011

المسلمون والديمقراطية

 كنت قد قررت منذ زمن أن أحدثكم عن بعض الكتب التي أقرأها مفيدة وأود أن أشاركها معكم ، تعطل المشروع بسبب الثورة وأشياء أخرى ، لكن لحسن الحظ أنهيت كتاباً أراه مفيداً هذا الأسبوع وسأحدثكم عنه ، إنه كتاب المسلمون والديمقراطية للدكتور معتز بالله عبدالفتاح.


"الإسلام مسئول صراحة أو ضمناً عن عدم قبول الكثير من المجتمعات المسلمة للقيم الديمقراطية فهو منظومة قائمة بذاتها يبدأ من التسليم لله بكل ما يملكه المؤمن والله ذاته يأمر المسلمين بأن يطيعوا ولي الأمر ويتجنبوا المعارضة السياسية للحاكم لأنها مفضية للفتنة التي قد ترتبط بالخروج عليه ، فولي الأمر في الإسلام ، ليس مجرد موظف عام يعين ويقال ، وإنما هو صاحب وظيفة دينية مشفوعة بأمر إلهي له بطاعة الله وأمر إلهي آخر للرعية بطاعته. يدعم هذه النظرية غياب الديمقراطية في معظم الدول ذات الأغلبية المسلمة واستلهام الديمقراطية من أسس غير إسلامية في بعض الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة التي يمكن اعتبارها حرة وديمقراطية (جزئياً)" رؤية ومفهوم لدى الكثير من (ربما معظم) المحللين الغربيين سعى د/معتز لدراسته واختباره ميدانياً على أن يكون الإنسان المسلم لا النص الإسلامي هو ميدان الدراسة.

ولأن جميع دول العالم تقريباً تدعي أنها بشكل أو بآخر ديمقراطية حتى أكثرها استبداداً (باستثناء المملكة العربية السعودية) يبدأ د/معتز بشرح الديمقراطية وشروطها الستة اللازمة لتحققها وهي الشمول (حق  التصويت للجميع) ، والتنافس (حق جميع من يؤمن بقواعد الديمقراطية في المشاركة في العملية السياسية وعدم إقصاء أحد منها)، والليبرالية (احترام الحقوق المدنية للأقليات) ، المساءلة (تعدد مراكز صنع القرار وتوازن المسئوليات) ، الاستدامة (قبول جميع القوى لنتائج الديمقراطية) ، والثقافة الديمقراطية (أصوات الناخبين هي المصدر الوحيد للشرعية).

كما يشير إلى نماذج خمسة للتحول الديمقراطي وأمثلة لكل منها وهي التحول للديمقراطية نتيجة ثورة اجتماعية (إنجلترا ، رومانيا) ، وتحت رعاية الاحتلال (الهند) ، وتحت رعاية نخبة حاكمة مستنيرة (إسبانيا) ، والانفتاح السياسي الجزئي الذي يؤدي إلى ضغط حقيقي يؤدي لتحول ديمقراطي كامل (كوريا الجنوبية) ، وانسحاب النخبة الحاكمة نتيجة لارتفاع تكلفة القمع (شيلي).

ويستعرض د معتز مدارس الرأي المختلفة للمسلمين ونظرة كل منها للديمقراطية فهناك الإسلاميون التقليديون الذين يرون الديمقراطية متناقضة مع الإسلام فهي تتعارض مع العقيدة (إرادة الشعب ضد إرادة الله) وهي مؤشر على نقص الشريعة كما أنها آثمة لارتباطها بغير المسلمين وينقسم هؤلاء إلى دعاة عنف ومسالمون. أما الإسلاميون التحديثيون فيقبلون الآلية الديمقراطية التي يرونها تعبر عن روح الشورى استناداً إلى تبني المسلمين الأوائل ابتكارات غير إسلامية كما أنهم يرن إمكانية أسلمة الديمقراطية (ضبطها بضوابط الشريعة والحضارة الإسلامية). أما العلمانيون فينطلقون من افتراضين ، أن الإسلام لا يوفر خريطة محددة المعالم للسياسة والحكم كما أنه على المسلمين أن يسلكوا سبل المجتمعات الأكثر نجاحاً حتى يتفوقوا عليها. وينقسم العلمانيون لفئتين ، سلطويون يفضلون الحكومة المركزية القوية حتى لو لم تكن ديمقراطية ، والليبراليون الذين يرفضون السماح بأية حدود على حق أي فرد أن يكون جزءاً من التنافس السياسي.

وفي نهاية دراسته للتأثيرات الديموغرافية والفكرية على رؤية المسلمين نحو الديمقراطية يخلص إلى أن المسلم النموذجي المؤيد للديمقراطية هو امرأة أكثر منه رجلاً غنياً نسبياً متعلماً وسبق له ممارسة الديمقراطية إما من خلال التصويت في انتخابات سابقة أو العيش لمدة عام أو أكثر في دولة ديمقراطية ويرى هذا المسلم أن الديمقراطية امتداد لمبدأ الشورى الإسلامي.

أما كيف يرى المسلمون الفاعلين السياسيين الذين من الممكن أن يدفعوا باتجاه الديمقراطية في بلادهم فإن الحكام غير مرضي عنهم في معظم الدول التي أجري بها استطلاع الرأي كما لا يرى المسلمون الغرب مصدراً لحل للمشلكة بل يلومون الغرب لدعمه للحكام التسلطيين ويعتقدون أن الديمقراطية الغربية تحتاج إلى تكييف مع الواقع المسلم ويوضح الاستطلاع كذلك كيف يلعب العلماء المستقلون دوراً هاماً في تشكيل وتوجيه العقل المسلم أكثر من المفكرين والسياسيين والعلماء "الرسميين".

وحول آفاق التحول الديمقراطي يعرض د/معتز صوراً من تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا التي تمحورت  استراتيجيته حول تجنب الصدام والمكسب البطئ والتعامل مع مؤسسات الدولة والصعود التدريجي فيها (البرلمان والحكومة ثم الرئاسة والتعديلات الدستورية الأخيرة بشأن الجيش والمحكمة العليا) وكيفية ترويض العلمانية التركية من علمانية "ضد الدين" إلى علمانية "بعيدة عن الدين" والسعي لتحويلها إلى علمانية ليبرالية تؤيد "حرية الدين".

في النهاية يرى د/معتز أن التحول الديمقراطي في العالم الإسلامي مرتبط بضرورة التحول من ثقافة (مستبد ولكن) التي يمثلها الإسلاميون التقليديون والعلمانيون السلطويون إلى ثقافة (الديمقراطية كضرورة) التي يتبناها الإسلاميون التحديثيون والعلمانيون الليبراليون ويرى أن أي جهد للتحول الديمقراطي يتطلب تحالفاً بين التحديثيين والتعدديين ويرى أن انتشار الديمقراطية في العالم الإسلامي مرتبط بأسلمة الديمقراطية (استخدام الآليات الديمقراطية في ظل مبادئ الشورى الإسلامية) وليس دمقرطة الإسلام. ويرى أن علينا أن نتحلى بالشجاعة للاعتراف بأن فقهاء المسلمين تقاعسوا عن أن يطوروا نظريات في كل من المشاركة السياسية تكون أكثر استقراراً من فكرة البيعة للحاكم ، والتداول السلمي للسلطة بدلاً من حق الحكام في البقاء لآخر عمرهم ، والمعارضة السياسية بدلاً من اعتبار أي اختلاف نوعاً من الفتنة  ، وتعدد مراكز صنع القرار بدلاً من الشورى الواجبة المعلمة ، وأخيراً نظرية في التعايش السياسي ترفع حق غير المسلمين في المشاركة السياسية وصنع القرار.

و يؤكد د/معتز على أهمية دور العلماء والدعاة المسلمين في دعم التحول والتنظير له.

وبعد التحولات الكبيرة التي حدثت في المنطقة هذا العام أرى أن دراسة مرونة الطلب على الديمقراطية لدى المسلمين العرب خطوة شديدة الأهمية لتلمس مسار الثورات العربية الأخيرة ولا أعتقد أن نتائج هذه الدراسة (2002/2003) تعبر عن الوضع الحالي. كما أن إشارة د/معتز لوجود المؤسسات القوية التي تجعل الدول أكثر استقراراً (الجيش بشكل أساسي) في مصر وتونس فقط تقريباً من كل الدول العربية كان رؤية بعيدة النظر أثبتتها الأحداث في كل من ليبيا واليمن لكن هذا يفرض سؤالاً صعباً ، ما الذي يمكن فعله لإنجاح الثورات ومن ثم التحول الديمقراطي في هذه البلاد؟

الكتاب رائع ، أنصح به كل من يود التعلم عن الديمقراطية ورؤية المسلمين لها.

الثلاثاء، 15 مارس 2011

هل حقاً نؤمن بالشورى؟

"وأمرهم شورى بينهم" *
"وشاورهم في الأمر" **
"لا تجتمع أمتي على ضلالة" ***
الشورى ملزمة (مبدأ إسلامي شبه متفق عليه من جموع الفقهاء)
بركة الشورى كفيلة بأن تتغلب على أي عيوب أو نواقص في القرار الذي تم اتخاذه عن طريقها (من أدبيات الإخوان)
If we don't believe in freedom of expression for people we despise, we don't believe in it at all. 
Noam Chomsky 
إذا لم نؤمن بحرية التعبير لمن نحتقرهم ، فإننا لا نؤمن بها على الإطلاق 
نعوم تشومسكي

هل الشورى حكر على "الإسلاميين"؟ وهل يمكن اعتبار الاستفتاء العام شورى؟ وهل إذا لم يؤدي الاستفتاء العام إلى ما يرضاه من يدعي العمل بالإسلام فستضمحل بركة العمل؟ هل الإسلاميين أوصياء على الناس؟ هل الشعب المصري غير ناضج أو مستعد للديمقراطية؟ وهل يجب أن نتخذ القرارات بالنيابة عنه؟ هل ما نراه مصلحة الوطن هو بالضرورة "مصلحة الوطن"؟ هل نظرية رأيي الصواب الذي يحتمل الخطأ موجودة فقط في الفقه؟ 

اليوم قرأت مقالين غاية في الروعة لاثنين من أساتذة العلوم السياسية المختلفين في الرأي د/معتز عبدالفتاح المؤيد للتعديلات الدستورية والذي يرى المعقول الممكن خير من المستحيل الأمثل "روعة التداول حول التعديلات" ود/عمرو حمزاوي الرافض لها لأنها لا تلبي مطالب الجماهير التي قامت بالثورة "التعديلات.. تحفظات إضافية" ، ما أعجبني ليس قدرة كل منهما على التدليل على صحة رأيه بل دفاعهما عن حق المختلفين معهما في التعبير عن الرأي والمشاركة في الاستفتاء والدفاع عن والبناء على نتيجة هذا الاستفتاء أياً كانت.

أعجبني هذا حقاً وأحزنني أني افتقدته فيمن أعتبرهم أساتذتي ، أنا لا أقدر كثيراً من يعتبر الشعب غير ناضج كفاية ويحتاج لوقت كي يفهم لعبة السياسة ، اقرؤوا هذا إن شئتم "الذين غيروا كل شىء ومع ذلك لا نثق بهم" لكني لم أسعد كثيراً حين بدأت لعبة الأجندة عند من يرون أهمية قبول التعديلات ويرون الرافضين لها يبحثون عن مصالحهم الخاصة ويقولون في مجالسهم الخاصة مالا يقولون علناً.

الفرق بين أن نرى مصلحة الوطن ثم نبني عليها رؤانا المختلفة وبين أن نرى مصلحة الوطن من زوايانا الحزبية (الضيقة) دقيق كشعرة وعلينا ألا ننجر لهذه اللعبة الآن حتى لا نخسر جميعاً.

وأنا إن كنت أرى أهمية الموافقة على التعديلات من أجل توفير آلية واضحة للانتقال لدولة ديمقراطية في القريب العاجل فإنني سأكون سعيداً إذا رفض الشعب هذه التعديلات لأنه يريد أكثر وأؤمن أن ما اختاره الشعب هو الأفضل بإذن الله وسأدعم مطلب الجمعية التأسيسية والدستور الجديد وأفكر في الطريقة المثلى لتحويل هذا الطرح لآلية واقعية وممكنة في أقصر وقت.
كان الله في العون
--------------------------
تصميم منة الله صابر من معرض يقظة فكر
* سورة الشورى آية 38
** سورة آل عمران آية 159
*** حديث الرسول من روايات عدة مع اختلاف اللفظ


الأحد، 27 فبراير 2011

خلع الضرس


أذكر حواراً في أواخر مايو الماضي (بعد الاعتداء على أسطول الحرية) كنت ثائراً وأتكلم عن حتمية وضرورة التغيير الآن الآن (وقتها فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد في قوس الصبر منزع) وقيل لي إن التغيير مطلوب ولو كان مؤلماً كخلع الضرس لكننا فقط نحتاج إرادة جماعية ودعماً شعبياً.
لا أدري هل كان هذا الحديث هو ما جعلني أتخوف من خلع ضرسي الذي يغطي على فساد (التهاب) رهيب ومؤلم تحته أم هي رؤيتي الاقتصادية البخيلة التي ترى ضرسي أصلاً مهماً ينبغي الحفاظ عليه وتحمل الآلام التي يسببها التهابه لي.
الآن بعد خلع الضرس لا أراه مؤلماً ولا مكلفاً مطلقاً ، فما الضير أن يموت الآلاف ليحيا بموتهم الملايين.
المهم أن نتأكد من إزالة الالتهاب تحت الضرس المخلوع الذي وإن لم يعد الضرس فإنه سيسبب نفس الإفساد في حال وجوده ويكون ألم خلعه قد ضاع هباءً.

الجمعة، 25 فبراير 2011

ليس لكم في أول الأمر

 
الثورة مستمرة حتى تتحقق جميع مطالب الثوار
تقول الحكاية، أن جساس ضرب كليب بالرمح من ظهره، هرب جساس وسقط كليب، وبينما جرحه ينزف، مر به واحد من الناس، فاستنجد به كليب: اسقني يا أخا العرب.. ولكن الثاني الذي أدرك أن كليب سيموت رد: ليس لي في أول الأمر ليكون لي في آخره.. ومن يومها صار الرد يضرب مثلاً..
----------------------------------
الصورة من معرض يقظة فكر تصميم سارة محمد

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أعتذر عما فعلت


أعتذر أنني حتى وقت متأخر يوم الرابع والعشرين من يناير لم أكن قد قررت المشاركة في الثورة (احتجاجات الخامس والعشرين من يناير- يوم الغضب - وقتها) ، أعتذر أنني شككت في جدواها وقلت أن لدي مكتسبات أريد أن أحافظ عليها ، أعتذر أنني فكرت ولو لفترة بعقلية الموظفين وليست عقلية الثوار الأحرار ، أعتذر لأني لم أشجع رفاقي حين تحدثوا معي ، أعتذر لأني لم أتحرك للدعوة لذلك اليوم المجيد ، نعم في النهاية قررت أن أشارك فكما قال أحد أصدقائي (ستلوم نفسك للأبد إذا لم تحضر) ، لكن وكأنه كان عقاباً على سلبيتي لم أشارك ، كان هذا لأسباب أخرى.
لقد أخطأت ، أنا آسف ، وأعتذر.

كنت أود هنا أن أكتب قائمة بكل من أريدهم أن يعتذروا لما قالوه عن مصر وشعبها أو ما اتخذوه من مواقف تجاه دعوات الاحتجاج في أوقات مختلفة* ، لكنني قررت أن أسامحهم جميعاً ، وأرجو منكم أن تسامحوني.

-------------------------------------------------------------
* أنا لا أعني هنا من شككوا في وطنية وانتماء الشباب وطالبوا بضربهم بالرصاص ، أنا أعني كل من شكك في قدرة الشعب المصري على القيام  بالتغيير الآن.

السبت، 5 فبراير 2011

أو ليصمت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"
أذكر أننا درسنا هذا الحديث في أحد الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية ، كان حديثاً سهلاً ذو معنى لطيف ، وكان أساتذتنا (مدرساتنا غالباً) ينصحوننا (ينصحننا) أن نتوقف عن الحديث فيما لا يفيد ، أن نفكر جيداً قبل أن نتكلم ، ألا نقول شيئاً ربما نندم عليه بعد ذلك ، وكانوا ينبهوننا أن هذا ضروري لكي نكون مؤمنين حقاً.


إخواني الذين يبيتون في ميدان التحرير ، يجيئون ويروحون ، يكتبون التاريخ ، كان الله في عونكم ، عليكم الآن أن تنشروا روح التحرير في كل مصر ، الشعب المصري أثبت أنه شعب ذو روح حرة ، بقي أن يثبت أنه يستطيع الصبر وتحمل المر حتى يذوق الحرية ، عليكم أن تدعموا هذا ، "لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا" ليس بيت شعر فقط ، إنه بداية حياة ، بناء حضارة ، رفعة أمة ، الجيل الواحد لا يصنع أكثر من ثورة ، لا مجال للتراجع وإن لم ننجح الآن فأعدوا أكفانكم (أو على الأقل جوازات سفركم لتصبحوا لاجئين طول العمر) ، احرصوا أن يفهم الجميع هذا ، من فشلوا لا يدركون كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا ، أحسنوا الظن بالله ، ولا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق الرجال ، ولا تدعوا أفكار الغوغاء تغيركم ، مرة أخرى كان الله في عونكم.


إخواني وأخواتي المؤمنين بقضيتنا لكن لم يقدر لهم الله أن يشاركوا في هذه الملحمة العظيمة ، أنتم صوتنا الآن ، دعمكم مهم جداً لنا ، لا يمكن أن أملي عليكم ما تقولون فأنتم أعلم مني بحال أهاليكم وجيرانكم ، فقط احلموا معي بمستقبل أفضل لمصر والعالم على أيدينا.


إخواني وأخواتي المترددين ، الطيبين ، الذين يرون أن من حق الرئيس أن يموت في بلده ، أوليس من حقكم أن تعيشوا في وطن حر؟ وطن يحترم كرامتكم وإنسانيتكم؟ أليس من حقكم أن تحلموا بمستقبل أفضل لأبنائكم؟ قولوا لي كيف ستحصلوا على كل هذا من جيفة قاربت على التعفن ولم تفعل شيئاً طوال الثلاثين عاماً الماضية إلا إذلال الشعب وتنفيذ مخططات أعدائه؟ العدالة أحياناً تفوق الرحمة ،  ولا يمكنكم أن تتمسكوا بالشفقة الآن وليس بيدكم شئ ، عندما يملك هذا الشعب زمام أمره ، كل من له حق يمكن أن يطالب به أو يتركه ، العفو عند المقدرة من شيم الشرفاء ، لكن العفو في حالتنا هذه لا أستطيع أن أعبر عنه إلا بكونه خنوعاً ، هناك الآلاف ، بل الملايين من هذا الشعب الذين لهم حقوق ومظالم عند مبارك وليس من حقكم أن تحرموهم هذه الحقوق.


إخواني وأخواتي الذين يرون هذه فتنة ، والمشاركة فيها حرام ، ويلعنون كل من تسبب فيها ، من لديه عقل من الممكن أن يفكر ويفرق بين الجاني والضحية؟ لكن إذا أصررتم على مواقفكم فيبدو لي أنه أكثر عدلاً (أقل ظلماً) أن تلعنوا الطرفين ، ليس عادلاً عندما تقولون أن (القاتل والمقتول في النار) أن تكتفوا بلعن المقتول ، لا مجال لمناقشة أصل الفكرة الآن ، ربما يكون لدي وقت عندما تكون مصر حرة (قريباً جداً إن شاء الله) ، لكن حتى ذلك الحين (وأحسبكم أقوى مني إيماناً وأكثر تديناً) ، ادعوا الله أن يجعل مصرنا بلداً آمناً حراً قوياً قائداً ، وادعوا الله أن يرزق أولادكم ما لم تستطيعوا أن تحصلوا عليه (رفاهية ، رخاء ، أمان ، تعليم ، .....).


إلى كل من يطالبني بالتراجع الآن ، لقد عبرنا خط الرجعة منذ زمن ، الآن لدي ذكريات أحكيها لأطفالي إذا كتب لي الله النجاة ، لن يحدث لي هذا
 (أولادي بصقوا في وجهي كتبوا لي في الغرفة سطراً...
                                               ... إن مات الأب فدا وطن ما أحلى عيش الأيتام*).


أخيراً ومن باب قول الخير والتفاؤل به ، أغني مع حمزة نمرة
هيلا هيلا يا مطر ..... اغسلي أوراق الشجر
الحلم مثل الورد يكبر ..... والهلال يصبح قمر


______________________
* من قصيدة للشاعر هشام الجخ