‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخوان. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 يوليو 2011

أعط الناس فرصة

Need to improve patience with people who don't have your same level of knowledge.  Take the time to explain it, check back that they understood and if not, explain it again.  A good mixture of teaching others and patience.
تحتاج أن تلتزم بالصبر مع الناس الذين ليس لديهم نفس مستواك من المعرفة ، خذ الوقت لتشرح ، تحقق مجدداً أنهم فهموا ، وإذا لم يحدث هذا اشرح ثانية. خليط من تعليم الآخرين والصبر.
I believe that you could improve the team work if you could make sure that other team member understood your position. I also encourage you to let other people express themselves even when they are wrong.
أعتقد أنك من الممكن أن تحسن مهارات عمل الفريق لديك إذا تأكدت أن أفراد الفريق يفهمون موقفك جيداً. أنا أيضاً أشجعك أن تترك الآخرين يعبرون عن آرائهم حتى ولو كانوا مخطئين.
هذان كانا تعليقين وصلاني بعد رجوعي من دورة تدريبية مؤخراً.
سأشرح هذا لاحقاً ، لكني سأبدأ من مكان آخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة" ثلاثاً ، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ، حديث مشهور يعرفه أغلبنا وتبين آخر كلمة فيه فضل النصيحة لعامة المسلمين فهي جزء من الدين.
تشير معظم أدبياتنا إلى أهمية النصح سراً فالنصيحة في العلن فضيحة (حتى للحاكم على بعض الأقوال) ، حسناً سيتغير هذا هنا ، فسأعطيكم الفرصة لنصحي علناً ، لكني سأتحدث أولاً عن فائدة النصيحة أو ما يطلق عليه الغربيون التغذية الرجعية أو feedback.
إذا نظرت إلى نفسي من زاوية ما أعرفه وما يعرفه الناس فيمكنني أن أقول أن ما أعرفه ويعرفه الناس هو العام ، ما أعرفه ولا يعرفه الناس هو الخاص ، ما لا أعرفه ويعرفه الناس فأنا عنه أعمى ، ما لا أعرفه ولا يعرفه الناس فهو المجهول بلغة وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد.
ويمكننا أن نرى هذا في الرسم المعروف بنافذة أو مصفوفة جوهاري وهذا ليس اسماً شرقياً بالمناسبة لكنه تركيب بين اسمي من ابتكره ، جو وهاري. 
وتساعد التغذية الرجعية خصوصاً بين أفراد الفريق الواحد على زيادة مساحة ما تعرفه عن نفسك وما يعرفه الآخرون عنك ما يزيد قدرات العمل الجماعي ومعرفة الذات والتعاون ، إلخ كما نرى في هذا الرسم.
فلنتحدث الآن عن أنواع النقد من ناحية كونه مؤدباً ومفيداً ، فالنقد المؤدب والمفيد بناء ، أما الذي يفتقد كليهما فهو وقح كما نرى في الرسم التالي.
 أخيراً من الممكن أن نتحدث عن بعض الإرشادات التي تجعل النقد أكثر فائدة وتأثيراً
  • قدم تعليقات دقيقة ومحددة بأمثلة
  • تحاشى التعميم مثل "دائماً" أو "أبداً"
  • صف التصرف ذاته ، تفادى نقد النوايا أو الشخصية
  • لاحظ أن مجالات التحسن ليس مقصوداً بها النقد أو تقليل الشأن ولكن للمساعدة
  • اقترح سلوكاً ترغب أن يتحلى الآخر به
  • أكد على الإيجابية بالابتداء والانتهاء بتعليقات إيجابية
 وعند استقبال النقد ينبغي معرفة أنه يكون صعباً أحياناً حتى إذا كنت أنت من طلبته ، سأحاول أن أتذكر هذا عندما أقرأ نقدكم.
لماذا كل هذا؟ بعد أن عرفنا فائدة النقد والتغذية الرجعية (على الأقل أنا عرفت) ، وكان من أفضل الفقرات في التدريب السابق ذكره الجلوس مع زملائي ومعرفة مايرونه قابلاً للتحسن (نقاط ضعف أو سلبيات حسبما ترون) وما يرونه نقاط قوة أو إيجابيات ، سأطلب منكم ومن يعرفونني جيداً يمكن أن يساعدوني كثيرا ً بهذا أن تكتبوا نقطتين ترونهما مجالين للتحسن (حاولوا أن تستفيدوا من الإرشادات السالف ذكرها) ، أما من لا يعرفونني جيداً فبالتأكيد ضايقتهم بشئ ما خلال فترة تعاملنا القصيرة ، هذا أحد الأشياء التي أجيدها ، ربما يكون مفيداً أن تساعدوني بتذكيري به ، ومن لا يعرفني مطلقاً ربما يمكنه مساعدتي من خلال قراءة كتاباتي ، ماذا ترونه قابلاً للتحسن؟
في التعليقات أول الصفحة هناك  الصبر على الآخرين ومهارات التدريس ، وإعطاء الناس فرصة للتعبير عن الرأي حتى إذا كان مختلفاً أو أراه خاطئاً ، هذه بداية جيدة وتكشف جانباً مهماً (قابلاً للتحسن) من شخصيتي ، يمكنكم أن تتابعوا في نفس الاتجاه ، أو كما ترون ، لن أفرض عليكم شيئاً.
يمكنكم أيضاً أن تساعدوني بذكر نقطة أو أكثر مما ترونه نقاط قوة ينبغي أن أستمر عليها أو أنميها ، سأكون شاكراً جداً ، هناك أمثلة لهذه أيضاً هنا.
Applied logic to the tasks, and quite comfortable working outside your own area of knowledge.  Good to work with as you're decisive and will stick to your ideas and persuade/influence the group with a strong personality.
 I enjoyed working with you as you have a deep knowledge in your field and happy to share your knowledge with other team members. 
في النهاية سأضع صورة لي حتى تروها وأنتم تكتبون نقدكم وستكون هذه طريقتي للتأثير عليكم.

الجمعة، 1 يوليو 2011

مطلبٌ فئوي

اليوم كنت فئوياً بامتياز ، فبينما اتجه عدد لا بأس به من المصريين للتظاهر في ميدان التحرير (وميادين التحرير الأخرى في مصر) في جمعة القصاص للشهداء اتجهت ومعي خمسة آلاف من مهندسي مصر المحروسة إلى ستاد القاهرة لحضور الجمعية العمومية الغير عادية لنقابة المهندسين المحروسة هي الأخرى (نقابة المهندسين تحت الحراسة منذ ستة عشر عاماً) والتي ستحدد موعد الانتخابات وتأخذ قراراً بخصوص الحراسة.
قبل الجمعية كانت الإشارات العامة غير مبشرة فوزير الري (المشرف على النقابة) له علاقة بالحارس القضائي (الذي تدور شبهات كبرى حول فساده) والاثنان ربما يعملان مع بعض المهندسين لتأجيل الانتخابات بنفس الحجة الأزلية (الناس غير مستعدة للانتخابات وحتى لا يسيطر تيار واحد فقط على النقابة) ، لذا كان ضرورياً أن تكون الأغلبية في الجمعية واضحة باتجاه رفع الحراسة فوراً وإجراء الانتخابات في أقرب فرصة ليتسلم المجلس المنتخب النقابة ويقوم بدوره في بناء الوطن والحفاظ على المهنة وخدمة أبنائها.
في اليوم السابق للانتخابات أقام أحد المهندسين المحسوبين على الحراسة دعوى قضائية لوقف انعقاد الجمعية العمومية وقضت المحكمة ببطلان انعقادها لكن أقام أحدهم (الوزير أو أحد ما من ضد الحراسة استشكالاً لوقف تنفيذ الحكم ما يذكرك بما كانت تفعله الحكومة السابقة للتحايل على الأحكام القضائية ضدها).
استيقظت في السادسة صباحاً ، تناولت الإفطار واتجهت إلى الاستاد حيث وصلت قبل التاسعة وبدأت أتصل بأصدقائي المهندسين لإيقاظهم ، بدأ الدخول عند العاشرة حيث دخلت من البوابة بعد أن سخرت بشدة من أحد المنظمين الذي طالبني بأن أريه كارنيه 2010 وليس 2011  والإيصال أيضاً (هل لاحظ أحد آخر أنني أصبحت أكثر بجاحة وسخفاً في الفترة الأخيرة أم أنها فقط مشاعري الرقيقة التي تؤلمني عندما أتعامل بطريقة حازمة مع أحدهم).
كان المهندسون قد بدأوا في التوافد مبكراً لكن الانعقاد الأول للجمعية بحضور 50% من الأعضاء المسجلين في الواحدة لذا كانت هذه الفترة فرصة لمقابلة زملاء الدؤاسة الذين لم أراهم منذ فترة ، صلينا الجمعة وكانت خطبة عن أخلاق الرسول ثم عدنا للصالة حيث بدأت الهتافات ضد الحراسة ومن أجل الانتخابات ، أحسست بالسعادة فرغم قلة العدد (كنا وقتها قد تجاوزنا الثلاثة آلاف بقليل) لكن يبدو أنه لا خلاف حول المطالب العامة ، في الواحدة كان الانعقاد الأول وأعلن رئيس الجمعية رفعها للانعقاد الثاني في الثالثة ، توالت الهتافات المطالبة برحيل الحارس وإجراء الانتخابات. كان الصوت عندما يتوحد ولكون الصالة مغطاة مجلجلاً ما ذكرني بمسيرة الثامن والعشرين من يناير. في الثانية والنصف تقريباً ألقى أحد المهندسين كلمة بالنيابة عن وزير الري أكد فيها أنه ملتزم بإنهاء الحراسة وتسليم النقابة لمجلس منتخب.
عندما بدأت الجمعية وبدأ رئيسها في قراءة البنود التي انعقدت الجمعية من أجلها بدا التوحد واضحاً (لا حراسة بعد اليوم). وعندما بدأ التصويت على البنود ورغم تردد رئيس الجمعية في الأخذ بالرأي الواضح للجموع في إنهاء الحراسة فوراً إلا أنه اضطر لذلك بعد ضغط أعضاء الجمعية فقد كانت آلية التصويت عبارة عن ورقة أحد وجهيها أحمر (لا) والآخر أصفر (نعم) وكانت الألون تتغير بين الأحمر والأصفر حسب رضا المهندسين عن القرارفي مشهد مهيب ومؤثر وكما قال أحد أصدقائي هناك Streamline flow تيار رئيسي متدفق في اتجاه ما ولا يمكن لأحد أن يوقفه ، ذكرني هذا بالدعوات للتيار الرئيسي المصري التي تبناها ودعا إليها د/ مصطفى حجازي و د/ معتز عبدالفتاح وآخرون.
في النهاية قررت الجمعية إنهاء الحراسة فوراً والموافقة على تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات وتسلمها للنقابة حتى انتخاب المجلس القادم وفتح باب الترشيح للانتخابات في 17 يوليو على أن تكون الانتخابات في سبتمبر.

عندما عدت وجدت هذه الصورة العبقرية للمهندس عمر عبدالله (المنسق العام لتجمع مهندسون ضد الحراسة) فرحاً بهذه القرارات وكأني أرى فيها فرحاً بنتاج ما يقرب من الخمسة عشر عاماً من النضال ضد الحراسة يتحقق الآن ، ما ذكرني بالعبارة الشهيرة لذلك الرجل التونسي "هرمنا .. هرمنا حتى نرى هذه اللحظة التاريخية" ، عموماً ليس وقت الفرح الآن ولن نأمن ونترك نقابتنا لأحد فإذا لم يتم تنفيذ مطالبنا فعليكم أن تتوقعوا اعتصاماً "فئوياً" عند النقابة في شارع رمسيس خلال أسبوعين. نرجو أن تتم الأمور على خير.
الآن أعتقد أنه إذا تمت الأمور كما ينبغي وتسلم المجلس المنتخب النقابة بنهاية سبتمبر يمكنني عندها أن أطمئن ولو قليلاً ، فللبيت رب ، وللطفل أب.

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

علي رضا

علي رضا مهندس إيراني شاب (دكتور في الحقيقة فهو يحمل دكتوراة في هندسة الميكانيكا ولا يزال في السابعة والعشرين من عمره) قابلته اليوم في بورنموث، علي شخص ودود جداً وشديد اللطف ، أعتقد أنني كسرت الحواجز معه من أول لقاء عندما سألته في أي جانب أنت ، نجاد أو موسوي؟ من الصعب أن تجد شخصاً مباشراً وحاداً لهذه الدرجة لكنه أنا ،  من الاسم والجنسية يمكن أن نستنتج بسهولة أنه شيعي ، وهذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها شخصاً شيعياً وأتحدث معه/ا ، لحسن الحظ لا أحمل كل هذه الأفكار والتخوفات المسبقة من الآخر أياً كان ، أنا أعرف أنه مختلف لدرجة ما وكفى ، علي ظل يؤكد أكثر من مرة في حديثنا الطويل الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات (مع آخرين فلا يمكنني الكلام كل هذا الوقت بمفردي) أن السنة والشيعة متفقون في أكثر من 95% من الأشياء وهناك هذه الخلافات البسيطة بيننا ، أحسست كم التشابه عندما كنا نخطط للأكل فبينما أخذ الغربيون مائدة في البار ليشربوا شيئاً قبل العشاء (نبيذ غالباّ) ، كنا ننتظر فراغه لنطلب العصير ، وهناك النضال المستمر من أجل البحث عن وجبة بدون كحول أو لحم خنزير. هو مسلم في النهاية وهذا ما نننساه غالباً عندما نتحدث عن الشيعة.
الحديث اليوم تطرق لكل المحرمات"التابوهات" ، السياسة (الثورة وتداعياتها) ، الدين (الخلاف بين السنة والشيعة وحتى بين الإسلام والمسيحية ، كان هناك زميل مسيحي سألنا عن معنى الجهاد) ، تخيل أن تعرف عن ولاية الفقيه من شخص شيعي لا يعجبه هذا النظام وهوليس مغرماً بخامنئي ، عرفت معلومة أخرى أن الشيعة لا يرون الجهاد مباحاً إلا في زمن الرسول والأئمة وهذه معلومة جديدة علي تماماً.علي حتى نصحني بخصوص الثورة فقال لي أن من أهم أسباب فشل الثورة الإيرانية (وعدم تحولها لديمقراطية) تجاهل الناس لها وتسليمهم الأمور لمن يدير البلاد بثقة مطلقة (الخميني في إيران ، أو الجيش عندنا) ، كما أنه تحدث عن استعجال الناس الثمرات الاقتصادية للثورة وعدم صبرهم. أضفت إلى ذلك أنه في الحالة الإيرانية نظرية ولاية الفقيه كانت تطوراً هائلاً في الفكر الشيعي لكنها لا تزال قابلة للتحسن وتحتاج لتعديلات لكي تلبي تطلعات الشعب لدولة أكثر ديمقراطية وذات مؤسسات مستقرة.
الكثير تعلمته اليوم خصوصاً في التنوع والاستيعاب (Diversity and Inclusion) ، تعلمت أيضاً أنني لست بارعاً في تسويق الإسلام للآخر ، ربما يكون هذا ناتجاً من قصور في فهمي للإسلام أو قصور في فهمي للتعامل المناسب مع الآخر في هذه المسائل. هل ترون أنه سيكون مهماً أن أطور مهارات في تسويق الأفكار (الإسلام هنا) للآخر باللغة التي يفهمها أم أن هذه مناسبات نادرة لا تتكرر كثيراً وعلي ألا أضيع وقتاً في تعلم مهارات لا ولن أحتاجها؟ (الإثنين 16 مايو)
-----------------------------
علي الأول من اليسار ، الأول من اليمين أحمد نور ، وبجواره سالم من الجزائر

الاثنين، 18 أبريل 2011

ليس لدينا دوجما

"Serious without being pompous, deep without being self-indulgent, Foreign Policy is an essential modern guide to global politics, economics, and ideas for people who want to know what's really happening in an increasingly complicated world. Foreign Policy both simplifies and clarifies complex topics with crisp, insightful writing and clear design."
" جادة وليست طنانة ، عميقة وليست منغمسة ، (مجلة) السياسة الخارجية مرشد حديث وضروري للسياسة العالمية ، الاقتصاد ، والأفكار للناس الذين يريدون معرفة ماذا يحدث في عالمنا المعقد. (مجلة) السياسة الخارجية تبسط وتوضح الموضوعات المعقدة بكابة سهلة مستنيرة وواضحة."
الفورين بوليسي Foreign Policy مجلة أسسها صمويل هنتنجتون ووارين مانشيل في 1970 وتصدر كل شهرين عن مؤسسة تابعة للواشنطن بوست. المجلة نشرت مؤخراً تقريراً عن جماعة الإخوان المسلمين بعنوان الإخوة المتناحرين Feuding Brothers تحدثت فيه عن الخلاف في الخطاب والرؤى بين أطراف مختلفة داخل الجماعة وخلصت إلى أنه "In the battle over the Muslim Brotherhood's future, the United States should engage with the good guys." "في المعركة على مستقبل الإخوان المسلمين ، على الولايات المتحدة أن ترتبط بالرجال الطيبين". المقال يبدو استكمالاً للاهتمام الغربي المتزايد بالحركة الإسلامية القوية في مصر بعد الثورة ويتبع مقالاً آخر يتحدث عن أساطير خمس عن الإخوان المسلمين Five myths about the Muslim Brotherhood نشرته الواشنطن بوست الشهر الماضي. 
الرؤية الغربية لدور الإخوان في مصر مثيرة جداً للاهتمام لكني سأتحدث هنا عن نقاط محددة ، أهمها الاختلاف الكبير في التعبير عن الرؤية السياسية للجماعة بين قياداتها فبينما تحدث ا/مهدي عاكف عن دعم القاعدة وزوال (الكيان الصهيوني) ، وصفت المجلة د/محمد البلتاجي برجل الدولة والسياسي الداهية المحنك المهتم بالنتائج كأي سياسي غربي ورأت المجلة نبرته الهادئة ، رفضه للتطرف واستعداده للتعامل مع الولايات المتحدة مؤشراً هاماً على الدور السياسي المستقبلي للجماعة.
أكثر ما أثار استغرابي تقرير المجلة كون الإخوان لا يملكون عقيدة سياسية مقدسة (دوجما) وأن هذه النفعية (البراجماتية) هي ما يحافظ على وجودنا ، يبدو هذا متناقضاً تماماً مع ما يكرره الليبراليون دوماً عندنا.
أخيراً وبسرعة تبدو إشارة المجلة لتأثير مصر على محيطها العربي بديهية لكن وصف السلفيين والجهاديين بالسرطان مقارنة بالصداع الذي يمثله الإخوان للولايات المتحدة يعطيني انطباعاً سيئاً حول الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها الولايات المتحدة في حالة الصعود السياسي للإسلاميين.

الخميس، 7 أبريل 2011

المسلمون والديمقراطية

 كنت قد قررت منذ زمن أن أحدثكم عن بعض الكتب التي أقرأها مفيدة وأود أن أشاركها معكم ، تعطل المشروع بسبب الثورة وأشياء أخرى ، لكن لحسن الحظ أنهيت كتاباً أراه مفيداً هذا الأسبوع وسأحدثكم عنه ، إنه كتاب المسلمون والديمقراطية للدكتور معتز بالله عبدالفتاح.


"الإسلام مسئول صراحة أو ضمناً عن عدم قبول الكثير من المجتمعات المسلمة للقيم الديمقراطية فهو منظومة قائمة بذاتها يبدأ من التسليم لله بكل ما يملكه المؤمن والله ذاته يأمر المسلمين بأن يطيعوا ولي الأمر ويتجنبوا المعارضة السياسية للحاكم لأنها مفضية للفتنة التي قد ترتبط بالخروج عليه ، فولي الأمر في الإسلام ، ليس مجرد موظف عام يعين ويقال ، وإنما هو صاحب وظيفة دينية مشفوعة بأمر إلهي له بطاعة الله وأمر إلهي آخر للرعية بطاعته. يدعم هذه النظرية غياب الديمقراطية في معظم الدول ذات الأغلبية المسلمة واستلهام الديمقراطية من أسس غير إسلامية في بعض الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة التي يمكن اعتبارها حرة وديمقراطية (جزئياً)" رؤية ومفهوم لدى الكثير من (ربما معظم) المحللين الغربيين سعى د/معتز لدراسته واختباره ميدانياً على أن يكون الإنسان المسلم لا النص الإسلامي هو ميدان الدراسة.

ولأن جميع دول العالم تقريباً تدعي أنها بشكل أو بآخر ديمقراطية حتى أكثرها استبداداً (باستثناء المملكة العربية السعودية) يبدأ د/معتز بشرح الديمقراطية وشروطها الستة اللازمة لتحققها وهي الشمول (حق  التصويت للجميع) ، والتنافس (حق جميع من يؤمن بقواعد الديمقراطية في المشاركة في العملية السياسية وعدم إقصاء أحد منها)، والليبرالية (احترام الحقوق المدنية للأقليات) ، المساءلة (تعدد مراكز صنع القرار وتوازن المسئوليات) ، الاستدامة (قبول جميع القوى لنتائج الديمقراطية) ، والثقافة الديمقراطية (أصوات الناخبين هي المصدر الوحيد للشرعية).

كما يشير إلى نماذج خمسة للتحول الديمقراطي وأمثلة لكل منها وهي التحول للديمقراطية نتيجة ثورة اجتماعية (إنجلترا ، رومانيا) ، وتحت رعاية الاحتلال (الهند) ، وتحت رعاية نخبة حاكمة مستنيرة (إسبانيا) ، والانفتاح السياسي الجزئي الذي يؤدي إلى ضغط حقيقي يؤدي لتحول ديمقراطي كامل (كوريا الجنوبية) ، وانسحاب النخبة الحاكمة نتيجة لارتفاع تكلفة القمع (شيلي).

ويستعرض د معتز مدارس الرأي المختلفة للمسلمين ونظرة كل منها للديمقراطية فهناك الإسلاميون التقليديون الذين يرون الديمقراطية متناقضة مع الإسلام فهي تتعارض مع العقيدة (إرادة الشعب ضد إرادة الله) وهي مؤشر على نقص الشريعة كما أنها آثمة لارتباطها بغير المسلمين وينقسم هؤلاء إلى دعاة عنف ومسالمون. أما الإسلاميون التحديثيون فيقبلون الآلية الديمقراطية التي يرونها تعبر عن روح الشورى استناداً إلى تبني المسلمين الأوائل ابتكارات غير إسلامية كما أنهم يرن إمكانية أسلمة الديمقراطية (ضبطها بضوابط الشريعة والحضارة الإسلامية). أما العلمانيون فينطلقون من افتراضين ، أن الإسلام لا يوفر خريطة محددة المعالم للسياسة والحكم كما أنه على المسلمين أن يسلكوا سبل المجتمعات الأكثر نجاحاً حتى يتفوقوا عليها. وينقسم العلمانيون لفئتين ، سلطويون يفضلون الحكومة المركزية القوية حتى لو لم تكن ديمقراطية ، والليبراليون الذين يرفضون السماح بأية حدود على حق أي فرد أن يكون جزءاً من التنافس السياسي.

وفي نهاية دراسته للتأثيرات الديموغرافية والفكرية على رؤية المسلمين نحو الديمقراطية يخلص إلى أن المسلم النموذجي المؤيد للديمقراطية هو امرأة أكثر منه رجلاً غنياً نسبياً متعلماً وسبق له ممارسة الديمقراطية إما من خلال التصويت في انتخابات سابقة أو العيش لمدة عام أو أكثر في دولة ديمقراطية ويرى هذا المسلم أن الديمقراطية امتداد لمبدأ الشورى الإسلامي.

أما كيف يرى المسلمون الفاعلين السياسيين الذين من الممكن أن يدفعوا باتجاه الديمقراطية في بلادهم فإن الحكام غير مرضي عنهم في معظم الدول التي أجري بها استطلاع الرأي كما لا يرى المسلمون الغرب مصدراً لحل للمشلكة بل يلومون الغرب لدعمه للحكام التسلطيين ويعتقدون أن الديمقراطية الغربية تحتاج إلى تكييف مع الواقع المسلم ويوضح الاستطلاع كذلك كيف يلعب العلماء المستقلون دوراً هاماً في تشكيل وتوجيه العقل المسلم أكثر من المفكرين والسياسيين والعلماء "الرسميين".

وحول آفاق التحول الديمقراطي يعرض د/معتز صوراً من تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا التي تمحورت  استراتيجيته حول تجنب الصدام والمكسب البطئ والتعامل مع مؤسسات الدولة والصعود التدريجي فيها (البرلمان والحكومة ثم الرئاسة والتعديلات الدستورية الأخيرة بشأن الجيش والمحكمة العليا) وكيفية ترويض العلمانية التركية من علمانية "ضد الدين" إلى علمانية "بعيدة عن الدين" والسعي لتحويلها إلى علمانية ليبرالية تؤيد "حرية الدين".

في النهاية يرى د/معتز أن التحول الديمقراطي في العالم الإسلامي مرتبط بضرورة التحول من ثقافة (مستبد ولكن) التي يمثلها الإسلاميون التقليديون والعلمانيون السلطويون إلى ثقافة (الديمقراطية كضرورة) التي يتبناها الإسلاميون التحديثيون والعلمانيون الليبراليون ويرى أن أي جهد للتحول الديمقراطي يتطلب تحالفاً بين التحديثيين والتعدديين ويرى أن انتشار الديمقراطية في العالم الإسلامي مرتبط بأسلمة الديمقراطية (استخدام الآليات الديمقراطية في ظل مبادئ الشورى الإسلامية) وليس دمقرطة الإسلام. ويرى أن علينا أن نتحلى بالشجاعة للاعتراف بأن فقهاء المسلمين تقاعسوا عن أن يطوروا نظريات في كل من المشاركة السياسية تكون أكثر استقراراً من فكرة البيعة للحاكم ، والتداول السلمي للسلطة بدلاً من حق الحكام في البقاء لآخر عمرهم ، والمعارضة السياسية بدلاً من اعتبار أي اختلاف نوعاً من الفتنة  ، وتعدد مراكز صنع القرار بدلاً من الشورى الواجبة المعلمة ، وأخيراً نظرية في التعايش السياسي ترفع حق غير المسلمين في المشاركة السياسية وصنع القرار.

و يؤكد د/معتز على أهمية دور العلماء والدعاة المسلمين في دعم التحول والتنظير له.

وبعد التحولات الكبيرة التي حدثت في المنطقة هذا العام أرى أن دراسة مرونة الطلب على الديمقراطية لدى المسلمين العرب خطوة شديدة الأهمية لتلمس مسار الثورات العربية الأخيرة ولا أعتقد أن نتائج هذه الدراسة (2002/2003) تعبر عن الوضع الحالي. كما أن إشارة د/معتز لوجود المؤسسات القوية التي تجعل الدول أكثر استقراراً (الجيش بشكل أساسي) في مصر وتونس فقط تقريباً من كل الدول العربية كان رؤية بعيدة النظر أثبتتها الأحداث في كل من ليبيا واليمن لكن هذا يفرض سؤالاً صعباً ، ما الذي يمكن فعله لإنجاح الثورات ومن ثم التحول الديمقراطي في هذه البلاد؟

الكتاب رائع ، أنصح به كل من يود التعلم عن الديمقراطية ورؤية المسلمين لها.