اليوم تجولت في شارع أشبريدج (Uxbridge road) ، الشارع ممتلئ بالمحلات ذات العناوين العربية ، الفارسية ، والأردية. يمكنك أن تلحظ كثافة واضحة للمسلمين هنا. وجدت مسجداً كبيراً هنا رغم حداثته (أنشئ في 2007) ، المسجد يسع ربما أكثر من 500 مصلي وبه حتى حمامات (بلدي). رغم اتساع المسجد لم أجد به مصلى للسيدات (ربما يوجد مصلى للسيدات لكني فقط لم أبحث جيداً). لفت نظري هذا الإعلان الذي وجدته معلقاً في مدخل المسجد وذكرني بأيام أمن الدولة. (بالتأكيد أنا أتفهم دوافع إدارة المسجد وتخوفاتهم ، وليس لدي قدر كاف من المعلومات لمعارضتها أو حتى تأييدها ، لكني فقط تذكرت أمن الدولة) (الخميس 26 مايو)
إظهار الرسائل ذات التسميات أديان. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات أديان. إظهار كافة الرسائل
السبت، 3 سبتمبر 2011
السبت، 23 يوليو 2011
إيران من الداخل
في المقدمة يعرض فهمي هويدي ظروف كتابة هذا الكتاب بعد الثورة الإيرانية التي هزت العالم ، وعن صعوبة أن يحافظ على مهنيته في ظل العداء الغير مفهوم بين العرب وإيران ما بعد الثورة كما يشير اإلى الصورة السلبية لدى المسلمين العرب عن إيران نتيجة للإعلام الموجه غربياً.
بعد ذلك يعرض قيادة آية الله الخميني لكفاح شباب العلماء والفقهاء من الحوزة العلمية في قم وبقية أنحاء إيران ضد الشاه ومحاولاته المستمرة لتغريب إيران وتغييب وجهها الإسلامي (يعرض هويدي هنا لبعض فتاوى الخميني التي تثير الإعجاب فعلاً حول جهر العلماء بالحق حتى ولو لم يرجى لذلك أثر في تغيير الظلم ، مقارنة ذلك ببعض الأفكار المنتشرة لدى بعض علماء السنة في عصرنا يغيظني بشدة).
ثم يكمل هويدي حديثه عن نضال العلماء القديم ضد استبداد الشاه ومن قبله وكيف كان ظهور الخميني تحولاً نوعياً في معارضة العلماء(الفقهاء) للشاه.
يتحدث أ/فهمي بعد ذلك عن تطور نظرية ولاية الفقيه في الفكر الشيعي ويعرض الرؤيتين المختلفتين لهذه النظرية وكيف سادت وجهة نظر الخميني بعد الثورة ثم يعرض ما تعلمه من رحلاته إلى قم عن دورها في إيران ما بعد الثورة ودور المراجع والخلافات بينهم حول الدور المنتظر لكل منهم في الدولة الجديدة ومن سيخلف الخميني ولماذا تظور دور الفقهاء ليتحول من سلطة الإرشاد والتوجيه إلى سلطة تنفيذ أشبه بالدولة الدينية في العصور الوسطى بأوروبا.
في طهران ، تحدث الكاتب عن مشاهداته في طهران مابعد الثورة ، وعن الصدام الدامي الذي حدث بين الإسلاميين واليسار ، وعن عمليات الاغتيال التي نالت من الكثيرين من الصفين الأول والثاني للثورة ، ومحاكم الثورة التي أقيمت للتخلص من كل أعداء الثورة وعن حرس الثورة ولجان الثورة والصدامات بينها ، يبدو مهماً هنا أن أنقل ما هذا النص عن الثرة:"وما دمنا نتحدث عن بشر وعن ثورة حديثة الميلاد ، فلا يمكن أن نستثني إيران لا من سلوك البشر ولا من سنن الثورات. إذ لا نشك أن فكرة الاستئثار بالسلطة قد لعبت دوراً أياً كان حجمه في إذكاء الصراع. وفيما نعلم ، فما من حلفاء قاموا بثورة أو انقلاب أو انتفاضة إلا وثار بينهم ، في السر والعلن ، السؤال الكبير: من يحكم ويقود؟
لا نريد أن نخوض وراء النوايا لنعرف الدافع وراء الرغبة في الاستئثار بالسلطة ، وهل هو شهوة الحكم أم الإصرار على تحقيق الحلم أم الاثنان معاً ، لكن الذي يهمنا أن القضية بات لها دورها التقليدي في الصراع بين حلفاء الثورات ، حتى كادت تستقر وتكتسب قدراً من المشروعية ، غير أن السؤال الذي يلح دائماً هو: كيف يدار الصراع بالصورة التي تحفظ التوازن بين وحدة الرأي والتوجه في القيادة السياسية ، وبين الإبقاء على تعدد الآراء في الحياة السياسية؟"
عند الحديث عن الحرب يعرض الكاتب لما تفعله المؤسسات المختلفة في إيران لدعم أسر الشهداء ، وتجهيز منتظري الشهادة ، وكيف يتصور الإيرانيون هذه الحرب استكمالاً لمسيرة الاضطهاد الشيعي منذ مقتل سيدنا الحسين في موقعة كربلاء ، عندما عرض هويدي لما يفعله الشيوخ والفقهاء من إثارة وتهييج الأخزان لأهالي الشهداء ورغم كون كل هذا محزناً ومؤثراً فإنه ذكرني بأسبوع الكراهية في (1984).
بعد ذلك تحدث الكاتب عن التغير الذي حدث في المجتمع الإيراني بعد الثورة إلى حياة "المستضعفين" مقارنة بالحياة الناعمة المخملية ل"المستكبرين" من أعوان الشاه والأغنياء قبل الثورة ، وكيف سارع شباب الثورة بحماس لم يجد من يوجهه في البداية لتطبيق ما يرونه من الشريعة ، ما أدى نوعاً لتشويه صورة الثورة لدى البعض ، وكيف تم ترشيد هذا بعد عدة سنوات من خلال مأسسة حرس الثورة ولجان الثورة وإتباعها لمؤسسات الدولة.
بع ذلك تحدث الكاتب عن (انقلاب فرهنجي) أو الثورة الثقافية وما فعله رجال السلطة الجديدة لتصحيح مسار أجهزة الإعلام والفن التي كانت تدعو للتغريب والعري قبل الثورة وتحويلها لأداء دورها في المجتمع الذي أرادوا له أن يكون معبراً عن تراث الأمة وحضارتها وقيمها الإسلامية.
في فصل أهل التسنن ، يعرض الكاتب للفارق بين ما تبنته حكومة الثورة كأسلوب تعامل مع المسلمين السنة من خلال مناهج التدريس لكل من السنة والشيعة في المراحل الدراسية المختلفة وحديث قيادات الثورة وما صدر عنهم بخصوص السنة من أقوال وأفعال ، وبين ما يحدث للسنة في إيران من مضايقات وتهميش نتيجة لتاريخ العلاقة بين أتباع المذهبين وفي تلك المنطقة بالذات من العالم الإسلامي حيث استخدم الصفويون الصراعات المذهبية لدعم حربهم ضد العثمانيين السنة واتجهت الدول العربية السنية للعداء مع الثورة لأسباب مختلفة ، في النهاية يرى الكاتب أنه رغم كون الفترة قصيرة بين قيام الثورة وتاريخ صدور الكتاب لكنه يرى أن القرار السياسي يمكن أن يسهم في تصحيح الأوضاع وتغيير السياسات.
في النهاية تحدث الكاتب عن العلاقة بين الفلسطينيين والإيرانيين أو بين الثورتين الفلسطينية والإيرانية وكيف انتهى شهر العسل بينهما سريعاً نتيجة سوء فهم كل منهما لطبيعة الآخر ورغبته في التأثير عليه وعلى اتجاهاته ونتيجة للحسابات السياسية لكل الأطراف.
في النهاية يبقى أن أنقل كلمات هويدي نفسه تعليقاً على الثورة الإيرانية والتحول السياسي والاجتماعي اللذان حدثا فيهما: "النموذج الذي قدمته إيران في إقامة المجتمع المسلم يحتاج إلى إعادة تفكير ومراجعة، أعني على وجه التحديد إقامة مجتمع مسلم من خلال الثورة على الوضع القائم، الأمر الذي يجعل السلطة هي الطرف الذي يدافع عن القيم الإسلامية بما يفتح الباب لاحتمال إكراه الناس وإجبارهم على الالتزام بتلك القيم. في حين علمتنا دروس التاريخ أن التحول الاجتماعي حين يتم بالإكراه فإنه يحدث إما أثراً مؤقتاً وإما أثراً معاكساً. وحين يكون ذلك التحول مرتكزاً على دعائم أخلاقية بالدرجة الأولى، فإن المغامرة بالإكراه فيه ترجح الأثر السلبي والعكسي. وهو ما يدعوني إلى القول بأن الذين ينشدون إقامة المجتمع الإسلامي ينبغي عليهم أن يحذروا من الالتغيير الانقلابي الذي يقيم ذلك المجتمع بالقهر وعبر أدوات السلطة، في حين أن ذلك المجتمع -بوجه أخص- لا تقوم له قيامة حقيقية إلا إذا انطلق من القاعدة، بحيث يتحول إلى خيار لها تنحاز إليه بإرادتها الحرة، وليس إلى منظومة تفرض على الناس وتكرههم على قيمها وتعاليمها."
أخيراً يهمني هنا أن أقول(مما فهمت) أن الثورة الإسلامية في إيران أخفقت في تحويل الدولة إلى ديمقراطية لأن جموع الشعب الذين قاموا بالثورة لم تكن هذه أحد أهدافهم، هم كانوا يريدون دولة إسلامية ونتيجة لسيطرة الفقهاء على مقدرات الدولة في مراحلها الأولى فهم حولوا الدولة لدولة إسلامية كما فهموها والتي لم تكن بالضبط (ديمقراطية) كما يفهمها الآخرون.
بعد ذلك يعرض قيادة آية الله الخميني لكفاح شباب العلماء والفقهاء من الحوزة العلمية في قم وبقية أنحاء إيران ضد الشاه ومحاولاته المستمرة لتغريب إيران وتغييب وجهها الإسلامي (يعرض هويدي هنا لبعض فتاوى الخميني التي تثير الإعجاب فعلاً حول جهر العلماء بالحق حتى ولو لم يرجى لذلك أثر في تغيير الظلم ، مقارنة ذلك ببعض الأفكار المنتشرة لدى بعض علماء السنة في عصرنا يغيظني بشدة).
ثم يكمل هويدي حديثه عن نضال العلماء القديم ضد استبداد الشاه ومن قبله وكيف كان ظهور الخميني تحولاً نوعياً في معارضة العلماء(الفقهاء) للشاه.
يتحدث أ/فهمي بعد ذلك عن تطور نظرية ولاية الفقيه في الفكر الشيعي ويعرض الرؤيتين المختلفتين لهذه النظرية وكيف سادت وجهة نظر الخميني بعد الثورة ثم يعرض ما تعلمه من رحلاته إلى قم عن دورها في إيران ما بعد الثورة ودور المراجع والخلافات بينهم حول الدور المنتظر لكل منهم في الدولة الجديدة ومن سيخلف الخميني ولماذا تظور دور الفقهاء ليتحول من سلطة الإرشاد والتوجيه إلى سلطة تنفيذ أشبه بالدولة الدينية في العصور الوسطى بأوروبا.
في طهران ، تحدث الكاتب عن مشاهداته في طهران مابعد الثورة ، وعن الصدام الدامي الذي حدث بين الإسلاميين واليسار ، وعن عمليات الاغتيال التي نالت من الكثيرين من الصفين الأول والثاني للثورة ، ومحاكم الثورة التي أقيمت للتخلص من كل أعداء الثورة وعن حرس الثورة ولجان الثورة والصدامات بينها ، يبدو مهماً هنا أن أنقل ما هذا النص عن الثرة:"وما دمنا نتحدث عن بشر وعن ثورة حديثة الميلاد ، فلا يمكن أن نستثني إيران لا من سلوك البشر ولا من سنن الثورات. إذ لا نشك أن فكرة الاستئثار بالسلطة قد لعبت دوراً أياً كان حجمه في إذكاء الصراع. وفيما نعلم ، فما من حلفاء قاموا بثورة أو انقلاب أو انتفاضة إلا وثار بينهم ، في السر والعلن ، السؤال الكبير: من يحكم ويقود؟
لا نريد أن نخوض وراء النوايا لنعرف الدافع وراء الرغبة في الاستئثار بالسلطة ، وهل هو شهوة الحكم أم الإصرار على تحقيق الحلم أم الاثنان معاً ، لكن الذي يهمنا أن القضية بات لها دورها التقليدي في الصراع بين حلفاء الثورات ، حتى كادت تستقر وتكتسب قدراً من المشروعية ، غير أن السؤال الذي يلح دائماً هو: كيف يدار الصراع بالصورة التي تحفظ التوازن بين وحدة الرأي والتوجه في القيادة السياسية ، وبين الإبقاء على تعدد الآراء في الحياة السياسية؟"
عند الحديث عن الحرب يعرض الكاتب لما تفعله المؤسسات المختلفة في إيران لدعم أسر الشهداء ، وتجهيز منتظري الشهادة ، وكيف يتصور الإيرانيون هذه الحرب استكمالاً لمسيرة الاضطهاد الشيعي منذ مقتل سيدنا الحسين في موقعة كربلاء ، عندما عرض هويدي لما يفعله الشيوخ والفقهاء من إثارة وتهييج الأخزان لأهالي الشهداء ورغم كون كل هذا محزناً ومؤثراً فإنه ذكرني بأسبوع الكراهية في (1984).
بعد ذلك تحدث الكاتب عن التغير الذي حدث في المجتمع الإيراني بعد الثورة إلى حياة "المستضعفين" مقارنة بالحياة الناعمة المخملية ل"المستكبرين" من أعوان الشاه والأغنياء قبل الثورة ، وكيف سارع شباب الثورة بحماس لم يجد من يوجهه في البداية لتطبيق ما يرونه من الشريعة ، ما أدى نوعاً لتشويه صورة الثورة لدى البعض ، وكيف تم ترشيد هذا بعد عدة سنوات من خلال مأسسة حرس الثورة ولجان الثورة وإتباعها لمؤسسات الدولة.
بع ذلك تحدث الكاتب عن (انقلاب فرهنجي) أو الثورة الثقافية وما فعله رجال السلطة الجديدة لتصحيح مسار أجهزة الإعلام والفن التي كانت تدعو للتغريب والعري قبل الثورة وتحويلها لأداء دورها في المجتمع الذي أرادوا له أن يكون معبراً عن تراث الأمة وحضارتها وقيمها الإسلامية.
في فصل أهل التسنن ، يعرض الكاتب للفارق بين ما تبنته حكومة الثورة كأسلوب تعامل مع المسلمين السنة من خلال مناهج التدريس لكل من السنة والشيعة في المراحل الدراسية المختلفة وحديث قيادات الثورة وما صدر عنهم بخصوص السنة من أقوال وأفعال ، وبين ما يحدث للسنة في إيران من مضايقات وتهميش نتيجة لتاريخ العلاقة بين أتباع المذهبين وفي تلك المنطقة بالذات من العالم الإسلامي حيث استخدم الصفويون الصراعات المذهبية لدعم حربهم ضد العثمانيين السنة واتجهت الدول العربية السنية للعداء مع الثورة لأسباب مختلفة ، في النهاية يرى الكاتب أنه رغم كون الفترة قصيرة بين قيام الثورة وتاريخ صدور الكتاب لكنه يرى أن القرار السياسي يمكن أن يسهم في تصحيح الأوضاع وتغيير السياسات.
في النهاية تحدث الكاتب عن العلاقة بين الفلسطينيين والإيرانيين أو بين الثورتين الفلسطينية والإيرانية وكيف انتهى شهر العسل بينهما سريعاً نتيجة سوء فهم كل منهما لطبيعة الآخر ورغبته في التأثير عليه وعلى اتجاهاته ونتيجة للحسابات السياسية لكل الأطراف.
في النهاية يبقى أن أنقل كلمات هويدي نفسه تعليقاً على الثورة الإيرانية والتحول السياسي والاجتماعي اللذان حدثا فيهما: "النموذج الذي قدمته إيران في إقامة المجتمع المسلم يحتاج إلى إعادة تفكير ومراجعة، أعني على وجه التحديد إقامة مجتمع مسلم من خلال الثورة على الوضع القائم، الأمر الذي يجعل السلطة هي الطرف الذي يدافع عن القيم الإسلامية بما يفتح الباب لاحتمال إكراه الناس وإجبارهم على الالتزام بتلك القيم. في حين علمتنا دروس التاريخ أن التحول الاجتماعي حين يتم بالإكراه فإنه يحدث إما أثراً مؤقتاً وإما أثراً معاكساً. وحين يكون ذلك التحول مرتكزاً على دعائم أخلاقية بالدرجة الأولى، فإن المغامرة بالإكراه فيه ترجح الأثر السلبي والعكسي. وهو ما يدعوني إلى القول بأن الذين ينشدون إقامة المجتمع الإسلامي ينبغي عليهم أن يحذروا من الالتغيير الانقلابي الذي يقيم ذلك المجتمع بالقهر وعبر أدوات السلطة، في حين أن ذلك المجتمع -بوجه أخص- لا تقوم له قيامة حقيقية إلا إذا انطلق من القاعدة، بحيث يتحول إلى خيار لها تنحاز إليه بإرادتها الحرة، وليس إلى منظومة تفرض على الناس وتكرههم على قيمها وتعاليمها."
أخيراً يهمني هنا أن أقول(مما فهمت) أن الثورة الإسلامية في إيران أخفقت في تحويل الدولة إلى ديمقراطية لأن جموع الشعب الذين قاموا بالثورة لم تكن هذه أحد أهدافهم، هم كانوا يريدون دولة إسلامية ونتيجة لسيطرة الفقهاء على مقدرات الدولة في مراحلها الأولى فهم حولوا الدولة لدولة إسلامية كما فهموها والتي لم تكن بالضبط (ديمقراطية) كما يفهمها الآخرون.
الثلاثاء، 28 يونيو 2011
علي رضا
علي رضا مهندس إيراني شاب (دكتور في الحقيقة فهو يحمل دكتوراة في هندسة الميكانيكا ولا يزال في السابعة والعشرين من عمره) قابلته اليوم في بورنموث، علي شخص ودود جداً وشديد اللطف ، أعتقد أنني كسرت الحواجز معه من أول لقاء عندما سألته في أي جانب أنت ، نجاد أو موسوي؟ من الصعب أن تجد شخصاً مباشراً وحاداً لهذه الدرجة لكنه أنا ، من الاسم والجنسية يمكن أن نستنتج بسهولة أنه شيعي ، وهذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها شخصاً شيعياً وأتحدث معه/ا ، لحسن الحظ لا أحمل كل هذه الأفكار والتخوفات المسبقة من الآخر أياً كان ، أنا أعرف أنه مختلف لدرجة ما وكفى ، علي ظل يؤكد أكثر من مرة في حديثنا الطويل الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات (مع آخرين فلا يمكنني الكلام كل هذا الوقت بمفردي) أن السنة والشيعة متفقون في أكثر من 95% من الأشياء وهناك هذه الخلافات البسيطة بيننا ، أحسست كم التشابه عندما كنا نخطط للأكل فبينما أخذ الغربيون مائدة في البار ليشربوا شيئاً قبل العشاء (نبيذ غالباّ) ، كنا ننتظر فراغه لنطلب العصير ، وهناك النضال المستمر من أجل البحث عن وجبة بدون كحول أو لحم خنزير. هو مسلم في النهاية وهذا ما نننساه غالباً عندما نتحدث عن الشيعة.
الحديث اليوم تطرق لكل المحرمات"التابوهات" ، السياسة (الثورة وتداعياتها) ، الدين (الخلاف بين السنة والشيعة وحتى بين الإسلام والمسيحية ، كان هناك زميل مسيحي سألنا عن معنى الجهاد) ، تخيل أن تعرف عن ولاية الفقيه من شخص شيعي لا يعجبه هذا النظام وهوليس مغرماً بخامنئي ، عرفت معلومة أخرى أن الشيعة لا يرون الجهاد مباحاً إلا في زمن الرسول والأئمة وهذه معلومة جديدة علي تماماً.علي حتى نصحني بخصوص الثورة فقال لي أن من أهم أسباب فشل الثورة الإيرانية (وعدم تحولها لديمقراطية) تجاهل الناس لها وتسليمهم الأمور لمن يدير البلاد بثقة مطلقة (الخميني في إيران ، أو الجيش عندنا) ، كما أنه تحدث عن استعجال الناس الثمرات الاقتصادية للثورة وعدم صبرهم. أضفت إلى ذلك أنه في الحالة الإيرانية نظرية ولاية الفقيه كانت تطوراً هائلاً في الفكر الشيعي لكنها لا تزال قابلة للتحسن وتحتاج لتعديلات لكي تلبي تطلعات الشعب لدولة أكثر ديمقراطية وذات مؤسسات مستقرة.
الكثير تعلمته اليوم خصوصاً في التنوع والاستيعاب (Diversity and Inclusion) ، تعلمت أيضاً أنني لست بارعاً في تسويق الإسلام للآخر ، ربما يكون هذا ناتجاً من قصور في فهمي للإسلام أو قصور في فهمي للتعامل المناسب مع الآخر في هذه المسائل. هل ترون أنه سيكون مهماً أن أطور مهارات في تسويق الأفكار (الإسلام هنا) للآخر باللغة التي يفهمها أم أن هذه مناسبات نادرة لا تتكرر كثيراً وعلي ألا أضيع وقتاً في تعلم مهارات لا ولن أحتاجها؟ (الإثنين 16 مايو)
-----------------------------
علي الأول من اليسار ، الأول من اليمين أحمد نور ، وبجواره سالم من الجزائر
الاثنين، 30 مايو 2011
الغرفة متعددة المعتقدات Multi-faith room
عندما سألت عن الصلاة في مطار هيثرو قيل لي أن هناك غرفة للصلاة عند صالات المغادرة ، عندما اجتزت الفحص الأمني (عملية طويلة لا بد أن تخلي حقيبتك فيها من كل السوائل والأجهزة الإلكترونية .... إلخ) وجدت لافتة تشير إلى الغرفة متعددة المعتقدات ، جذبني الاسم وتوجهت إليها لأجد غرفة للصلاة لكنها لكل الأديان ، فهنا يمكن أن يصلي المسيحيون ، المسلمون ، اليهود ، الهندوس ، والسيخ بالإضافة لجميع الأديان (المعتقدات) الأخرى (الرجال والنساء).
هناك دولاب في الركن حيث يوجد القرآن والعهدين القديم والجديد جنباً إلى جنب مع كتب للسيخ والهندوس ، هناك سهم لاتجاه القبلة في الركن ، وهناك ستائر في المنتصف للفصل بين الناس من مختلف المعتقدات أو ربما بين الجنسين لست متأكداً ، كما توجد غرفة صغيرة بها ماء للوضوء ، المكان امتلأ بالمسلمين عند صلاة الظهر ولم أر أياً من أصحاب المعتقدات الأخرى ، لكن هناك مواعيد محددة تقام فيها الصلوات المسيحية والبوذية على الأقل كما رأيت في لوحة الإعلانات التي بها أيضاً إرشادات للالتزام بالهدوء واحترام قدسية المكان ، لست متأكداً من شعوري تجاه هذا الأمر ، لكنها المرة الأولى التي أرى فيها شيئاً كهذا كما أنها المرة الأولى التي أتواجد فيها في مكان يصلي فيه ناس من أديان (معتقدات أخرى) ، لست متأكداً من صحة الصلاة فهذا يحتاج لسؤال (المسلمون العاملون في المطار يصلون هناك على أية حال) ، لكنها تجربة مختلفة للتنوع والتعايش واستيعاب الجميع لم أر لها مثيلاً في بلادي (لست أعتقد أن الجميع سيجيب بالود الذي أجابتني به موظفة الجوازات إذا سئل عن مكان أقرب كنيسة مثلاً).
Posted by
محمد حلمي
at
12:42 ص
1 comments
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
Labels:
أديان,
أفكار متناثرة,
سفر
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
