‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدالة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عدالة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

اعتصام في وستمنستر






اليوم وأثناء مروري أمام مبنى البرلمان البريطاني وجدت خياماً ذكرتني بأيام التحرير ، وجدت بجوارها لافتات تهاجم أوباما وتهاجم السياسة الأمريكية في العراق وأفغانستان. في البداية تصورت أن هذا الاعتصام اعتراض على زيارة أوباما لبريطانيا ، وجدت لافتة تشير إلى بقاء أحدهم هنا بحكم القانون منذ يونيو 2001. لم أفهمها جيداً. وجدت أحد الخيام مفتوحة وبها شباب يتحدثون. سلمت عليهم وسألتهم ماذا يفعلون هنا وعلى ماذا يعترضون. أخبروني أنهم يعترضون على سياسة الحرب في العراق وأفغانستان والعقوبات على إيران. أخبرتهم أنني من مصر ، وأننا نقدر كثيراً مساندتهم لنا أثناء الثورة ، ودعمهم لإخوتنا في العراق ، أفغانستان ، وفلسطين. أشرت إلى الخطبة التي ألقاها جون ريس وكونها أسعدتنا كثيراً. عرفت بعد ذلك أنهم هنا منذ شهر على الأقل. أخبروني عن بريان هاو* الذي بدأ الاعتصام هنا منذ 2001 ، لكنه مريض الآن ومصاب بالسرطان ، وعن السيدة الأخرى (الأقدم هنا الآن) المعتصمة منذ 2003. وقتها تذكرت همهمات أصدقائي بعد 10 أيام من اعتصامنا في التحرير عن طول البقاء هناك ، وضرورة البدء في التفاوض للوصول إلى حل سريع. ذكرني ذلك أيضاً بعجلة الإنتاج التي لابد أن تجري كي يعود الاقتصاد لحالته. لم أحدثهم بالطبع عن مليونية اليوم التي تهدف للالتفاف على الثورة أو على الأقل للوقيعة بين الجيش والشعب!! سلمت عليهم وتمنوا لي رحلة عودة آمنة ثم أكملت طريقي. (الجمعة 27 مايو)

 كلمة جون ريس عن ميدان التحرير
-----------------------------------------
* بريان هاو توفي متأثراً بإصابته بسرطان الرئة  في يونيو 2011 (ربما كان ذلك بالإضافة لإدمانه التدخين تأثراً بالبقاء لعشر سنوات في العراء في برد لندن)

السبت، 23 يوليو 2011

إيران من الداخل

في المقدمة يعرض فهمي هويدي ظروف كتابة هذا الكتاب بعد الثورة الإيرانية التي هزت العالم ، وعن صعوبة أن يحافظ على مهنيته في ظل العداء الغير مفهوم بين العرب وإيران ما بعد الثورة كما يشير اإلى الصورة السلبية لدى المسلمين العرب عن إيران نتيجة للإعلام الموجه غربياً.
بعد ذلك يعرض قيادة آية الله الخميني لكفاح شباب العلماء والفقهاء من الحوزة العلمية في قم وبقية أنحاء إيران ضد الشاه ومحاولاته المستمرة لتغريب إيران وتغييب وجهها الإسلامي (يعرض هويدي هنا لبعض فتاوى الخميني التي تثير الإعجاب فعلاً حول جهر العلماء بالحق حتى ولو لم يرجى لذلك أثر في تغيير الظلم ، مقارنة ذلك ببعض الأفكار المنتشرة لدى بعض علماء السنة في عصرنا يغيظني بشدة).
ثم يكمل هويدي حديثه عن نضال العلماء القديم ضد استبداد الشاه ومن قبله وكيف كان ظهور الخميني تحولاً نوعياً في معارضة العلماء(الفقهاء) للشاه.
يتحدث أ/فهمي بعد ذلك عن تطور نظرية ولاية الفقيه في الفكر الشيعي ويعرض الرؤيتين المختلفتين لهذه النظرية وكيف سادت وجهة نظر الخميني بعد الثورة ثم يعرض ما تعلمه من رحلاته إلى قم عن دورها في إيران ما بعد الثورة ودور المراجع والخلافات بينهم حول الدور المنتظر لكل منهم في الدولة الجديدة ومن سيخلف الخميني ولماذا تظور دور الفقهاء ليتحول من سلطة الإرشاد والتوجيه إلى سلطة تنفيذ أشبه بالدولة الدينية في العصور الوسطى بأوروبا.
في طهران ، تحدث الكاتب عن مشاهداته في طهران مابعد الثورة ، وعن الصدام الدامي الذي حدث بين الإسلاميين واليسار ، وعن عمليات الاغتيال التي نالت من الكثيرين من الصفين الأول والثاني للثورة ، ومحاكم الثورة التي أقيمت للتخلص من كل أعداء الثورة وعن حرس الثورة ولجان الثورة والصدامات بينها ، يبدو مهماً هنا أن أنقل ما هذا النص عن الثرة:"وما دمنا نتحدث عن بشر وعن ثورة حديثة الميلاد ، فلا يمكن أن نستثني إيران لا من سلوك البشر ولا من سنن الثورات. إذ لا نشك أن فكرة الاستئثار بالسلطة قد لعبت دوراً أياً كان حجمه في إذكاء الصراع. وفيما نعلم ، فما من حلفاء قاموا بثورة أو انقلاب أو انتفاضة إلا وثار بينهم ، في السر والعلن ، السؤال الكبير: من يحكم ويقود؟
لا نريد أن نخوض وراء النوايا لنعرف الدافع وراء الرغبة في الاستئثار بالسلطة ، وهل هو شهوة الحكم أم الإصرار على تحقيق الحلم أم الاثنان معاً ، لكن الذي يهمنا أن القضية بات لها دورها التقليدي في الصراع بين حلفاء الثورات ، حتى كادت تستقر وتكتسب قدراً من المشروعية ، غير أن السؤال الذي يلح دائماً هو: كيف يدار الصراع بالصورة التي تحفظ التوازن بين وحدة الرأي والتوجه في القيادة السياسية ، وبين الإبقاء على تعدد الآراء في الحياة السياسية؟"
عند الحديث عن الحرب يعرض الكاتب لما تفعله المؤسسات المختلفة في إيران لدعم أسر الشهداء ، وتجهيز منتظري الشهادة ، وكيف يتصور الإيرانيون هذه الحرب استكمالاً لمسيرة الاضطهاد الشيعي منذ مقتل سيدنا الحسين في موقعة كربلاء ، عندما عرض هويدي لما يفعله الشيوخ والفقهاء من إثارة وتهييج الأخزان لأهالي الشهداء ورغم كون كل هذا محزناً ومؤثراً فإنه ذكرني بأسبوع الكراهية في (1984).
بعد ذلك تحدث الكاتب عن التغير الذي حدث في المجتمع الإيراني بعد الثورة إلى حياة "المستضعفين" مقارنة بالحياة الناعمة المخملية ل"المستكبرين" من أعوان الشاه والأغنياء قبل الثورة ، وكيف سارع شباب الثورة بحماس لم يجد من يوجهه في البداية لتطبيق ما يرونه من الشريعة ، ما أدى نوعاً لتشويه صورة الثورة لدى البعض ، وكيف تم ترشيد هذا بعد عدة سنوات من خلال مأسسة حرس الثورة ولجان الثورة وإتباعها لمؤسسات الدولة.
بع ذلك تحدث الكاتب عن (انقلاب فرهنجي) أو الثورة الثقافية وما فعله رجال السلطة الجديدة لتصحيح مسار أجهزة الإعلام والفن التي كانت تدعو للتغريب والعري قبل الثورة وتحويلها لأداء دورها في المجتمع الذي أرادوا له أن يكون معبراً عن تراث الأمة وحضارتها وقيمها الإسلامية.
في فصل أهل التسنن ، يعرض الكاتب للفارق بين ما تبنته حكومة الثورة كأسلوب تعامل مع المسلمين السنة من خلال مناهج التدريس لكل من السنة والشيعة في المراحل الدراسية المختلفة وحديث قيادات الثورة وما صدر عنهم بخصوص السنة من أقوال وأفعال ، وبين ما يحدث للسنة في إيران من مضايقات وتهميش نتيجة لتاريخ العلاقة بين أتباع المذهبين وفي تلك المنطقة بالذات من العالم الإسلامي حيث استخدم الصفويون الصراعات المذهبية لدعم حربهم ضد العثمانيين السنة واتجهت الدول العربية السنية للعداء مع الثورة لأسباب مختلفة ، في النهاية يرى الكاتب أنه رغم كون الفترة قصيرة بين قيام الثورة وتاريخ صدور الكتاب لكنه يرى أن القرار السياسي يمكن أن يسهم في تصحيح الأوضاع وتغيير السياسات.
في النهاية تحدث الكاتب عن العلاقة بين الفلسطينيين والإيرانيين أو بين الثورتين الفلسطينية والإيرانية وكيف انتهى شهر العسل بينهما سريعاً نتيجة سوء فهم كل منهما لطبيعة الآخر ورغبته في التأثير عليه وعلى اتجاهاته ونتيجة للحسابات السياسية لكل الأطراف.
في النهاية يبقى أن أنقل كلمات هويدي نفسه تعليقاً على الثورة الإيرانية والتحول السياسي والاجتماعي اللذان حدثا فيهما: "النموذج الذي قدمته إيران في إقامة المجتمع المسلم يحتاج إلى إعادة تفكير ومراجعة، أعني على وجه التحديد إقامة مجتمع مسلم من خلال الثورة على الوضع القائم، الأمر الذي يجعل السلطة هي الطرف الذي يدافع عن القيم الإسلامية بما يفتح الباب لاحتمال إكراه الناس وإجبارهم على الالتزام بتلك القيم. في حين علمتنا دروس التاريخ أن التحول الاجتماعي حين يتم بالإكراه فإنه يحدث إما أثراً مؤقتاً وإما أثراً معاكساً. وحين يكون ذلك التحول مرتكزاً على دعائم أخلاقية بالدرجة الأولى، فإن المغامرة بالإكراه فيه ترجح الأثر السلبي والعكسي. وهو ما يدعوني إلى القول بأن الذين ينشدون إقامة المجتمع الإسلامي ينبغي عليهم أن يحذروا من الالتغيير الانقلابي الذي يقيم ذلك المجتمع بالقهر وعبر أدوات السلطة، في حين أن ذلك المجتمع -بوجه أخص- لا تقوم له قيامة حقيقية إلا إذا انطلق من القاعدة، بحيث يتحول إلى خيار لها تنحاز إليه بإرادتها الحرة، وليس إلى منظومة تفرض على الناس وتكرههم على قيمها وتعاليمها."
أخيراً يهمني هنا أن أقول(مما فهمت) أن الثورة الإسلامية في إيران أخفقت في تحويل الدولة إلى ديمقراطية لأن جموع الشعب الذين قاموا بالثورة لم تكن هذه أحد أهدافهم، هم كانوا يريدون دولة إسلامية ونتيجة لسيطرة الفقهاء على مقدرات الدولة في مراحلها الأولى فهم حولوا الدولة لدولة إسلامية كما فهموها والتي لم تكن بالضبط (ديمقراطية) كما يفهمها الآخرون.

الاثنين، 4 يوليو 2011

Wytch Farm

مزرعة ويتش كانت يوماً ما أكبر حقل بري منتج للزيت في أوروبا (الغربية طبعاً) ، وصل إنتاجه يوماً لمائة وعشرة آلاف برميل في اليوم ، ليس هذا مهماً بالطبع فهناك حقول يصل إنتاجها لعدة ملايين برميل في اليوم ، المثير فعلاً أنه لكي تحصل الشركة المنفذة للمشروع على رخصة للتشغيل(License to operate)  ، ولكون المشروع في منطقة شديدة الحساسية بيئياً (يلتقي ساحل البحر الذي يعتبر أحد أهم المناطق السياحية في بريطانيا مع الغابات والمزارع) كان عليها ليس فقط أن تلتزم بعدم تعريض المنطقة للتلوث من خلال أي تسرب للزيت ولكن أيضاً أن يبقى الشكل الجمالي للمنطقة (الأخضر الغامق نتيجة للأشجار الكثيفة) كماهو ، ويبدو أنهم بذلوا مجهوداً ضخماً لتحقيق هذا ، فالحقل (بتسهيلات الإنتاج التي تتجاوز مساحتها عدة فدادين) لا يظهر إلا إذا اقتربت من بواباته لدرجة أنه يطلق عليه أحياناً "حقل الزيت المخفي" ، هنا تحكى القصص عما اضطر القائمون على تنفيذ المشروع لعمله كي يلتزموا بالمعايير البيئية فالأبراج التي تقوم بفصل مكونات الغاز الطبيعي لتكوين البوتاغاز (De-ethaniser, de-propaniser, and de-butaniser)  تم قطعها لنصفين كي لا تظهر عن بعد ، واللهب الذي يتم حرق الغاز فيه (Flare)  تم تغطيته تماماً كي لا يلاحظه سكان المنطقة ، وهناك خندق واسع حول كل بئر (أو مجموعة آبار) حتى لا ينساب الزيت إلى المزارع إذا حدث تسرب واسع. ذكرني هذا بما ذكره لي أحد مدرائي يوماً عن تلك الشركة الإيطالية الكبرى (لن أذكر اسمها هنا فأنا لا أملك دليلاً موثقاً) التي إذا حدث تسرب للزيت في حقولها (في نيجيريا) فإنها تعالجه بردم بعض الرمال عليه. الفارق هنا تصنعه القوانين ورغبة واضعيها في الالتزام وإلزام الآخرين بها مهما كانوا ومهما كانت الحاجة إليهم. درس آخر تعلمته من هذه الرحلة.
هذا لا يعني أن المكان هنا على ما يرام ، فالصدأ يكاد يصيب جميع التسهيلات هنا وهناك مجهود كبير يبذل لمعالجة المشاكل التي أدت لانخفاض طاقة الإنتاج للنصف تقريباً.  (الخميس 19 مايو)

الخميس، 7 أبريل 2011

المسلمون والديمقراطية

 كنت قد قررت منذ زمن أن أحدثكم عن بعض الكتب التي أقرأها مفيدة وأود أن أشاركها معكم ، تعطل المشروع بسبب الثورة وأشياء أخرى ، لكن لحسن الحظ أنهيت كتاباً أراه مفيداً هذا الأسبوع وسأحدثكم عنه ، إنه كتاب المسلمون والديمقراطية للدكتور معتز بالله عبدالفتاح.


"الإسلام مسئول صراحة أو ضمناً عن عدم قبول الكثير من المجتمعات المسلمة للقيم الديمقراطية فهو منظومة قائمة بذاتها يبدأ من التسليم لله بكل ما يملكه المؤمن والله ذاته يأمر المسلمين بأن يطيعوا ولي الأمر ويتجنبوا المعارضة السياسية للحاكم لأنها مفضية للفتنة التي قد ترتبط بالخروج عليه ، فولي الأمر في الإسلام ، ليس مجرد موظف عام يعين ويقال ، وإنما هو صاحب وظيفة دينية مشفوعة بأمر إلهي له بطاعة الله وأمر إلهي آخر للرعية بطاعته. يدعم هذه النظرية غياب الديمقراطية في معظم الدول ذات الأغلبية المسلمة واستلهام الديمقراطية من أسس غير إسلامية في بعض الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة التي يمكن اعتبارها حرة وديمقراطية (جزئياً)" رؤية ومفهوم لدى الكثير من (ربما معظم) المحللين الغربيين سعى د/معتز لدراسته واختباره ميدانياً على أن يكون الإنسان المسلم لا النص الإسلامي هو ميدان الدراسة.

ولأن جميع دول العالم تقريباً تدعي أنها بشكل أو بآخر ديمقراطية حتى أكثرها استبداداً (باستثناء المملكة العربية السعودية) يبدأ د/معتز بشرح الديمقراطية وشروطها الستة اللازمة لتحققها وهي الشمول (حق  التصويت للجميع) ، والتنافس (حق جميع من يؤمن بقواعد الديمقراطية في المشاركة في العملية السياسية وعدم إقصاء أحد منها)، والليبرالية (احترام الحقوق المدنية للأقليات) ، المساءلة (تعدد مراكز صنع القرار وتوازن المسئوليات) ، الاستدامة (قبول جميع القوى لنتائج الديمقراطية) ، والثقافة الديمقراطية (أصوات الناخبين هي المصدر الوحيد للشرعية).

كما يشير إلى نماذج خمسة للتحول الديمقراطي وأمثلة لكل منها وهي التحول للديمقراطية نتيجة ثورة اجتماعية (إنجلترا ، رومانيا) ، وتحت رعاية الاحتلال (الهند) ، وتحت رعاية نخبة حاكمة مستنيرة (إسبانيا) ، والانفتاح السياسي الجزئي الذي يؤدي إلى ضغط حقيقي يؤدي لتحول ديمقراطي كامل (كوريا الجنوبية) ، وانسحاب النخبة الحاكمة نتيجة لارتفاع تكلفة القمع (شيلي).

ويستعرض د معتز مدارس الرأي المختلفة للمسلمين ونظرة كل منها للديمقراطية فهناك الإسلاميون التقليديون الذين يرون الديمقراطية متناقضة مع الإسلام فهي تتعارض مع العقيدة (إرادة الشعب ضد إرادة الله) وهي مؤشر على نقص الشريعة كما أنها آثمة لارتباطها بغير المسلمين وينقسم هؤلاء إلى دعاة عنف ومسالمون. أما الإسلاميون التحديثيون فيقبلون الآلية الديمقراطية التي يرونها تعبر عن روح الشورى استناداً إلى تبني المسلمين الأوائل ابتكارات غير إسلامية كما أنهم يرن إمكانية أسلمة الديمقراطية (ضبطها بضوابط الشريعة والحضارة الإسلامية). أما العلمانيون فينطلقون من افتراضين ، أن الإسلام لا يوفر خريطة محددة المعالم للسياسة والحكم كما أنه على المسلمين أن يسلكوا سبل المجتمعات الأكثر نجاحاً حتى يتفوقوا عليها. وينقسم العلمانيون لفئتين ، سلطويون يفضلون الحكومة المركزية القوية حتى لو لم تكن ديمقراطية ، والليبراليون الذين يرفضون السماح بأية حدود على حق أي فرد أن يكون جزءاً من التنافس السياسي.

وفي نهاية دراسته للتأثيرات الديموغرافية والفكرية على رؤية المسلمين نحو الديمقراطية يخلص إلى أن المسلم النموذجي المؤيد للديمقراطية هو امرأة أكثر منه رجلاً غنياً نسبياً متعلماً وسبق له ممارسة الديمقراطية إما من خلال التصويت في انتخابات سابقة أو العيش لمدة عام أو أكثر في دولة ديمقراطية ويرى هذا المسلم أن الديمقراطية امتداد لمبدأ الشورى الإسلامي.

أما كيف يرى المسلمون الفاعلين السياسيين الذين من الممكن أن يدفعوا باتجاه الديمقراطية في بلادهم فإن الحكام غير مرضي عنهم في معظم الدول التي أجري بها استطلاع الرأي كما لا يرى المسلمون الغرب مصدراً لحل للمشلكة بل يلومون الغرب لدعمه للحكام التسلطيين ويعتقدون أن الديمقراطية الغربية تحتاج إلى تكييف مع الواقع المسلم ويوضح الاستطلاع كذلك كيف يلعب العلماء المستقلون دوراً هاماً في تشكيل وتوجيه العقل المسلم أكثر من المفكرين والسياسيين والعلماء "الرسميين".

وحول آفاق التحول الديمقراطي يعرض د/معتز صوراً من تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا التي تمحورت  استراتيجيته حول تجنب الصدام والمكسب البطئ والتعامل مع مؤسسات الدولة والصعود التدريجي فيها (البرلمان والحكومة ثم الرئاسة والتعديلات الدستورية الأخيرة بشأن الجيش والمحكمة العليا) وكيفية ترويض العلمانية التركية من علمانية "ضد الدين" إلى علمانية "بعيدة عن الدين" والسعي لتحويلها إلى علمانية ليبرالية تؤيد "حرية الدين".

في النهاية يرى د/معتز أن التحول الديمقراطي في العالم الإسلامي مرتبط بضرورة التحول من ثقافة (مستبد ولكن) التي يمثلها الإسلاميون التقليديون والعلمانيون السلطويون إلى ثقافة (الديمقراطية كضرورة) التي يتبناها الإسلاميون التحديثيون والعلمانيون الليبراليون ويرى أن أي جهد للتحول الديمقراطي يتطلب تحالفاً بين التحديثيين والتعدديين ويرى أن انتشار الديمقراطية في العالم الإسلامي مرتبط بأسلمة الديمقراطية (استخدام الآليات الديمقراطية في ظل مبادئ الشورى الإسلامية) وليس دمقرطة الإسلام. ويرى أن علينا أن نتحلى بالشجاعة للاعتراف بأن فقهاء المسلمين تقاعسوا عن أن يطوروا نظريات في كل من المشاركة السياسية تكون أكثر استقراراً من فكرة البيعة للحاكم ، والتداول السلمي للسلطة بدلاً من حق الحكام في البقاء لآخر عمرهم ، والمعارضة السياسية بدلاً من اعتبار أي اختلاف نوعاً من الفتنة  ، وتعدد مراكز صنع القرار بدلاً من الشورى الواجبة المعلمة ، وأخيراً نظرية في التعايش السياسي ترفع حق غير المسلمين في المشاركة السياسية وصنع القرار.

و يؤكد د/معتز على أهمية دور العلماء والدعاة المسلمين في دعم التحول والتنظير له.

وبعد التحولات الكبيرة التي حدثت في المنطقة هذا العام أرى أن دراسة مرونة الطلب على الديمقراطية لدى المسلمين العرب خطوة شديدة الأهمية لتلمس مسار الثورات العربية الأخيرة ولا أعتقد أن نتائج هذه الدراسة (2002/2003) تعبر عن الوضع الحالي. كما أن إشارة د/معتز لوجود المؤسسات القوية التي تجعل الدول أكثر استقراراً (الجيش بشكل أساسي) في مصر وتونس فقط تقريباً من كل الدول العربية كان رؤية بعيدة النظر أثبتتها الأحداث في كل من ليبيا واليمن لكن هذا يفرض سؤالاً صعباً ، ما الذي يمكن فعله لإنجاح الثورات ومن ثم التحول الديمقراطي في هذه البلاد؟

الكتاب رائع ، أنصح به كل من يود التعلم عن الديمقراطية ورؤية المسلمين لها.

الثلاثاء، 15 مارس 2011

هل حقاً نؤمن بالشورى؟

"وأمرهم شورى بينهم" *
"وشاورهم في الأمر" **
"لا تجتمع أمتي على ضلالة" ***
الشورى ملزمة (مبدأ إسلامي شبه متفق عليه من جموع الفقهاء)
بركة الشورى كفيلة بأن تتغلب على أي عيوب أو نواقص في القرار الذي تم اتخاذه عن طريقها (من أدبيات الإخوان)
If we don't believe in freedom of expression for people we despise, we don't believe in it at all. 
Noam Chomsky 
إذا لم نؤمن بحرية التعبير لمن نحتقرهم ، فإننا لا نؤمن بها على الإطلاق 
نعوم تشومسكي

هل الشورى حكر على "الإسلاميين"؟ وهل يمكن اعتبار الاستفتاء العام شورى؟ وهل إذا لم يؤدي الاستفتاء العام إلى ما يرضاه من يدعي العمل بالإسلام فستضمحل بركة العمل؟ هل الإسلاميين أوصياء على الناس؟ هل الشعب المصري غير ناضج أو مستعد للديمقراطية؟ وهل يجب أن نتخذ القرارات بالنيابة عنه؟ هل ما نراه مصلحة الوطن هو بالضرورة "مصلحة الوطن"؟ هل نظرية رأيي الصواب الذي يحتمل الخطأ موجودة فقط في الفقه؟ 

اليوم قرأت مقالين غاية في الروعة لاثنين من أساتذة العلوم السياسية المختلفين في الرأي د/معتز عبدالفتاح المؤيد للتعديلات الدستورية والذي يرى المعقول الممكن خير من المستحيل الأمثل "روعة التداول حول التعديلات" ود/عمرو حمزاوي الرافض لها لأنها لا تلبي مطالب الجماهير التي قامت بالثورة "التعديلات.. تحفظات إضافية" ، ما أعجبني ليس قدرة كل منهما على التدليل على صحة رأيه بل دفاعهما عن حق المختلفين معهما في التعبير عن الرأي والمشاركة في الاستفتاء والدفاع عن والبناء على نتيجة هذا الاستفتاء أياً كانت.

أعجبني هذا حقاً وأحزنني أني افتقدته فيمن أعتبرهم أساتذتي ، أنا لا أقدر كثيراً من يعتبر الشعب غير ناضج كفاية ويحتاج لوقت كي يفهم لعبة السياسة ، اقرؤوا هذا إن شئتم "الذين غيروا كل شىء ومع ذلك لا نثق بهم" لكني لم أسعد كثيراً حين بدأت لعبة الأجندة عند من يرون أهمية قبول التعديلات ويرون الرافضين لها يبحثون عن مصالحهم الخاصة ويقولون في مجالسهم الخاصة مالا يقولون علناً.

الفرق بين أن نرى مصلحة الوطن ثم نبني عليها رؤانا المختلفة وبين أن نرى مصلحة الوطن من زوايانا الحزبية (الضيقة) دقيق كشعرة وعلينا ألا ننجر لهذه اللعبة الآن حتى لا نخسر جميعاً.

وأنا إن كنت أرى أهمية الموافقة على التعديلات من أجل توفير آلية واضحة للانتقال لدولة ديمقراطية في القريب العاجل فإنني سأكون سعيداً إذا رفض الشعب هذه التعديلات لأنه يريد أكثر وأؤمن أن ما اختاره الشعب هو الأفضل بإذن الله وسأدعم مطلب الجمعية التأسيسية والدستور الجديد وأفكر في الطريقة المثلى لتحويل هذا الطرح لآلية واقعية وممكنة في أقصر وقت.
كان الله في العون
--------------------------
تصميم منة الله صابر من معرض يقظة فكر
* سورة الشورى آية 38
** سورة آل عمران آية 159
*** حديث الرسول من روايات عدة مع اختلاف اللفظ


الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أعتذر عما فعلت


أعتذر أنني حتى وقت متأخر يوم الرابع والعشرين من يناير لم أكن قد قررت المشاركة في الثورة (احتجاجات الخامس والعشرين من يناير- يوم الغضب - وقتها) ، أعتذر أنني شككت في جدواها وقلت أن لدي مكتسبات أريد أن أحافظ عليها ، أعتذر أنني فكرت ولو لفترة بعقلية الموظفين وليست عقلية الثوار الأحرار ، أعتذر لأني لم أشجع رفاقي حين تحدثوا معي ، أعتذر لأني لم أتحرك للدعوة لذلك اليوم المجيد ، نعم في النهاية قررت أن أشارك فكما قال أحد أصدقائي (ستلوم نفسك للأبد إذا لم تحضر) ، لكن وكأنه كان عقاباً على سلبيتي لم أشارك ، كان هذا لأسباب أخرى.
لقد أخطأت ، أنا آسف ، وأعتذر.

كنت أود هنا أن أكتب قائمة بكل من أريدهم أن يعتذروا لما قالوه عن مصر وشعبها أو ما اتخذوه من مواقف تجاه دعوات الاحتجاج في أوقات مختلفة* ، لكنني قررت أن أسامحهم جميعاً ، وأرجو منكم أن تسامحوني.

-------------------------------------------------------------
* أنا لا أعني هنا من شككوا في وطنية وانتماء الشباب وطالبوا بضربهم بالرصاص ، أنا أعني كل من شكك في قدرة الشعب المصري على القيام  بالتغيير الآن.

السبت، 5 فبراير 2011

أو ليصمت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"
أذكر أننا درسنا هذا الحديث في أحد الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية ، كان حديثاً سهلاً ذو معنى لطيف ، وكان أساتذتنا (مدرساتنا غالباً) ينصحوننا (ينصحننا) أن نتوقف عن الحديث فيما لا يفيد ، أن نفكر جيداً قبل أن نتكلم ، ألا نقول شيئاً ربما نندم عليه بعد ذلك ، وكانوا ينبهوننا أن هذا ضروري لكي نكون مؤمنين حقاً.


إخواني الذين يبيتون في ميدان التحرير ، يجيئون ويروحون ، يكتبون التاريخ ، كان الله في عونكم ، عليكم الآن أن تنشروا روح التحرير في كل مصر ، الشعب المصري أثبت أنه شعب ذو روح حرة ، بقي أن يثبت أنه يستطيع الصبر وتحمل المر حتى يذوق الحرية ، عليكم أن تدعموا هذا ، "لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا" ليس بيت شعر فقط ، إنه بداية حياة ، بناء حضارة ، رفعة أمة ، الجيل الواحد لا يصنع أكثر من ثورة ، لا مجال للتراجع وإن لم ننجح الآن فأعدوا أكفانكم (أو على الأقل جوازات سفركم لتصبحوا لاجئين طول العمر) ، احرصوا أن يفهم الجميع هذا ، من فشلوا لا يدركون كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا ، أحسنوا الظن بالله ، ولا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق الرجال ، ولا تدعوا أفكار الغوغاء تغيركم ، مرة أخرى كان الله في عونكم.


إخواني وأخواتي المؤمنين بقضيتنا لكن لم يقدر لهم الله أن يشاركوا في هذه الملحمة العظيمة ، أنتم صوتنا الآن ، دعمكم مهم جداً لنا ، لا يمكن أن أملي عليكم ما تقولون فأنتم أعلم مني بحال أهاليكم وجيرانكم ، فقط احلموا معي بمستقبل أفضل لمصر والعالم على أيدينا.


إخواني وأخواتي المترددين ، الطيبين ، الذين يرون أن من حق الرئيس أن يموت في بلده ، أوليس من حقكم أن تعيشوا في وطن حر؟ وطن يحترم كرامتكم وإنسانيتكم؟ أليس من حقكم أن تحلموا بمستقبل أفضل لأبنائكم؟ قولوا لي كيف ستحصلوا على كل هذا من جيفة قاربت على التعفن ولم تفعل شيئاً طوال الثلاثين عاماً الماضية إلا إذلال الشعب وتنفيذ مخططات أعدائه؟ العدالة أحياناً تفوق الرحمة ،  ولا يمكنكم أن تتمسكوا بالشفقة الآن وليس بيدكم شئ ، عندما يملك هذا الشعب زمام أمره ، كل من له حق يمكن أن يطالب به أو يتركه ، العفو عند المقدرة من شيم الشرفاء ، لكن العفو في حالتنا هذه لا أستطيع أن أعبر عنه إلا بكونه خنوعاً ، هناك الآلاف ، بل الملايين من هذا الشعب الذين لهم حقوق ومظالم عند مبارك وليس من حقكم أن تحرموهم هذه الحقوق.


إخواني وأخواتي الذين يرون هذه فتنة ، والمشاركة فيها حرام ، ويلعنون كل من تسبب فيها ، من لديه عقل من الممكن أن يفكر ويفرق بين الجاني والضحية؟ لكن إذا أصررتم على مواقفكم فيبدو لي أنه أكثر عدلاً (أقل ظلماً) أن تلعنوا الطرفين ، ليس عادلاً عندما تقولون أن (القاتل والمقتول في النار) أن تكتفوا بلعن المقتول ، لا مجال لمناقشة أصل الفكرة الآن ، ربما يكون لدي وقت عندما تكون مصر حرة (قريباً جداً إن شاء الله) ، لكن حتى ذلك الحين (وأحسبكم أقوى مني إيماناً وأكثر تديناً) ، ادعوا الله أن يجعل مصرنا بلداً آمناً حراً قوياً قائداً ، وادعوا الله أن يرزق أولادكم ما لم تستطيعوا أن تحصلوا عليه (رفاهية ، رخاء ، أمان ، تعليم ، .....).


إلى كل من يطالبني بالتراجع الآن ، لقد عبرنا خط الرجعة منذ زمن ، الآن لدي ذكريات أحكيها لأطفالي إذا كتب لي الله النجاة ، لن يحدث لي هذا
 (أولادي بصقوا في وجهي كتبوا لي في الغرفة سطراً...
                                               ... إن مات الأب فدا وطن ما أحلى عيش الأيتام*).


أخيراً ومن باب قول الخير والتفاؤل به ، أغني مع حمزة نمرة
هيلا هيلا يا مطر ..... اغسلي أوراق الشجر
الحلم مثل الورد يكبر ..... والهلال يصبح قمر


______________________
* من قصيدة للشاعر هشام الجخ

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

ليسوا أغبياء

 إنهم فاسدون ، مزورون ، أفاقون ، مستبدون ، سارقون ، لكنهم ليسوا أغبياء.
أتحدث هنا عن المسرحية الهزلية التي أخرجها الحزب الوطني لإنجاح مجدي عاشور مرشح الإخوان المسلمين في دائرة النزهة والسلام والمرج.
الكثير من الجدل حول ما حدث ، بلاغ من أقاربه بقيام أفراد من الجماعة باختطافه ، نفيه لهذا على تلفزيون الدولة الرسمي ، دعاية انتخابية في حراسة الشرطة (أو بأمرها) ، تزوير علني وتسويد للبطاقات ، احتجاج مرشح الحزب الوطني (عمال) على ما حدث ، ثم سقوط مرشح الحزب الوطني (فئات) د/حمدي السيد نقيب الأطباء ، تأكيدات من ابنته ومن قيادات الجماعة باستقالته في حالة فوزه.
ما يحدث ليس مريحاً ، ماذا يريدون بالضبط وكيف يفكرون ولماذا اختاروا مجدي عاشور بالتحديد؟ لم أجد إجابة واضحة على هذه الأسئلة.
هناك طبعاً الحلول الأكثر وضوحاً ، إنهم يريدون شق صف الجماعة ، يريدون معارضة شكلية في البرلمان ، يريدون الإساءة لصورة الجماعة أمام الناس ، لم أفهم لم كل هذا ، كل هذا كان يمكن تحقيقه بضجة أقل كثيراً. ربما يريدون شغل الناس بقضية جانبية عن مهزلة أكبرستحدث قريباً ، لا أدري.
طبعاً لا زال هناك الاحتمال الآخر (الذي أراه ضعيفاً) وهو رفض أ/مجدي للانسحاب بعد ضغوط عائلته عليه (عائلة كبيرة في المرج وبركة الحاج قيل لي أن كتلتها التصويتية وحدها تتعدى الأربعة آلاف صوت).
قيادات الجماعة ومتحدثوها الرسميون لم يصدروا بياناً رسمياً بخصوص ما حدث حتى الآن ، هناك فقط تعليقات للجرائد أنه في حكم المكره وأنه لن يكون هناك أي قرارات إلا بعد الوصول إليه.
نقطة أخيرة ، خسارة حمدي السيد نقيب الأطباء لمقعده ، لماذا لا يريدون أن يبقى هناك أي رمز محترم في صناعة القرار في مصر ، إسقاط د/حسام بدراوي الدورة الماضية ود/حمدي السيد هذه الدورة. تشويه صور رموز كانت محترمة بالتزوير ، د/مصطفى الفقي الدورة الماضية وعبدالسلام المحجوب هذه الدورة ، غريب أمر هؤلاء ، ومحير فيما ينبغي عمله للتخلص منهم ، أعاننا الله وإياكم عليهم.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

الجني ويد فاطمة


شعور جميل بالإثارة وأنت تطارد القطار ، الوقت ضيق ، هل سألحق القطار أم لا؟ لا ليس هذا شعوري الآن فقد وصلت مبكراً خمس عشرة دقيقة ، ربما هو شعور عبدالرحمن الذي يجاهد الآن للحاق بالقطار ، لا أدري هل سيلحق القطار أم لا ، لكني أرجو أن يلحقه فخياراته ستكون محدودة جداً وصعبة إذا فاته القطار. أنا الآن في القطار المتوجه إلى المنيا لقضاء نهاية الأسبوع مع أهلي ولأقول لأمي كل سنة وأنت طيبة يا ماما ، مهلاً ليس هذا ما كنت أود الحديث عنه الآن لكن يبدو أن الحالة تملكتني .....

اليوم الخميس كان الموضوع الرائج على تويتر (الطائر المغرد) هو جني السعودية.

السعودية حيث قضيت عشر سنوات من طفولتي وصباي ، لست متأكداً إذا كانت الأفضل لكن كان لها بالتأكيد أثر كبير في حياتي ، السعودية تعني لي مكة ، الحرم الواسع الذي كنت أجري فيه ، السفر كل شهر تقريباً للعمرة ، ......

كلمت عبدالرحمن الآن في التليفون وأعتقد أنه لن يلحق القطار

لدى آخرين السعودية قد تعني المال ، الثراء ، السيدات المتشحات بالسواد ، العائلة المالكة المتحكمة ، الإسلام ، تحكيم الشريعة ، الوهابية ، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الشيوخ (المطاوعة) ، اضطهاد الشيعة ، الغنى الفاحش والفقر المدقع جنباً إلى جنب ، أو حتى أب غاب عن أولاده لسنين ليوفر لهم مصاريف الجامعة والزواج أو فقط لأنه مرتاحٌ هكذا .....

الخبر ببساطة أن قاضياً اتُهم مع آخرين بقضايا فساد واختلاس أموال (100 مليون ريال سعودي) ودافع عن نفسه بأنه تلبسه جني دفعه للقيام بالجريمة وأحضر (راقياً شرعياً) طلب منه القاضي (المسئول عن القضية) تدوين أقوال الجني المتهم لعرضها على المحكمة.

الأسبوع الماضي كان الموضوع الرائج عن سمر محمد بدوي التي يدعي* المدونون والنشطاء أنها تعرضت لظلم بين من والدها لكن القاضي (الذي يدعي المدونون والنشطاء أنه ذكوري متحيز) سجنها لأجل غير مسمى بتهمة العقوق.

لا أدري متى كان تلبس الجن يدفع للاختلاس ولا متى كان يعاقب على العقوق بالسجن لكن كان الله في عون نشطاء السعودية والمطالبين بالحريات فيها فعندما يعترضون الآن سيتم اتهامهم بعدم الإيمان بالجن ما يعني الكفر وربما يُقتلون ردة.

رحم الله شيخنا محمد الغزالي الذي قال: "إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم"
القضية معقدة أليس كذلك؟ ..... نعم ليس كذلك
قضية فساد واضحة يدفع فيها بفرض أقل مايوصف به اللامعقولية كي يتحول الفاسد بريئاً.

هل أطعن في الإسلام الآن؟ لا أدري لكن الإسلام الذي أعرفه يعلي قيمة العدالة ، الإسلام الذي أعرفه قال نبيه الذي أؤمن به "إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "

هذا هو الإسلام الذي أعرفه وأؤمن به وأدعو له.

بالمناسبة عبدالرحمن فعلها ووصل القطار في آخر لحظة وهو يجلس بجانبي الآن ، ربما هذا هوالخبر الوحيد الجيد هنا.

العجيب أن ماما عندما كلمت عبدو في التليفون تظاهر أنه يلهث وأخبرها أنه لم يلحق القطار وأنه لن يسافر هذا الأسبوع ، وكالعادة بدأت أمي تغضب (وتتحمق) لولا أن أخذت التليفون وكلمتها وأخبرتها بالحقيقة ، أعتقد أنه يجب أن يسجن بتهمة العقوق.

تحياتي
-------------------------
الصورة من معرض يقظة فكر بلال وهب
* يدعي تُفهم عادة بمعنىً سلبي في اللغة العربية أن احتمال كذب القائل أكثر لكن هنا أنا فقط أعني أن هناك روايات مختلفة لست متأكداً تماماً أيها صحيح لكني أميل هنا لرواية النشطاء والحقوقيين