‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

اعتصام في وستمنستر






اليوم وأثناء مروري أمام مبنى البرلمان البريطاني وجدت خياماً ذكرتني بأيام التحرير ، وجدت بجوارها لافتات تهاجم أوباما وتهاجم السياسة الأمريكية في العراق وأفغانستان. في البداية تصورت أن هذا الاعتصام اعتراض على زيارة أوباما لبريطانيا ، وجدت لافتة تشير إلى بقاء أحدهم هنا بحكم القانون منذ يونيو 2001. لم أفهمها جيداً. وجدت أحد الخيام مفتوحة وبها شباب يتحدثون. سلمت عليهم وسألتهم ماذا يفعلون هنا وعلى ماذا يعترضون. أخبروني أنهم يعترضون على سياسة الحرب في العراق وأفغانستان والعقوبات على إيران. أخبرتهم أنني من مصر ، وأننا نقدر كثيراً مساندتهم لنا أثناء الثورة ، ودعمهم لإخوتنا في العراق ، أفغانستان ، وفلسطين. أشرت إلى الخطبة التي ألقاها جون ريس وكونها أسعدتنا كثيراً. عرفت بعد ذلك أنهم هنا منذ شهر على الأقل. أخبروني عن بريان هاو* الذي بدأ الاعتصام هنا منذ 2001 ، لكنه مريض الآن ومصاب بالسرطان ، وعن السيدة الأخرى (الأقدم هنا الآن) المعتصمة منذ 2003. وقتها تذكرت همهمات أصدقائي بعد 10 أيام من اعتصامنا في التحرير عن طول البقاء هناك ، وضرورة البدء في التفاوض للوصول إلى حل سريع. ذكرني ذلك أيضاً بعجلة الإنتاج التي لابد أن تجري كي يعود الاقتصاد لحالته. لم أحدثهم بالطبع عن مليونية اليوم التي تهدف للالتفاف على الثورة أو على الأقل للوقيعة بين الجيش والشعب!! سلمت عليهم وتمنوا لي رحلة عودة آمنة ثم أكملت طريقي. (الجمعة 27 مايو)

 كلمة جون ريس عن ميدان التحرير
-----------------------------------------
* بريان هاو توفي متأثراً بإصابته بسرطان الرئة  في يونيو 2011 (ربما كان ذلك بالإضافة لإدمانه التدخين تأثراً بالبقاء لعشر سنوات في العراء في برد لندن)

السبت، 23 يوليو 2011

إيران من الداخل

في المقدمة يعرض فهمي هويدي ظروف كتابة هذا الكتاب بعد الثورة الإيرانية التي هزت العالم ، وعن صعوبة أن يحافظ على مهنيته في ظل العداء الغير مفهوم بين العرب وإيران ما بعد الثورة كما يشير اإلى الصورة السلبية لدى المسلمين العرب عن إيران نتيجة للإعلام الموجه غربياً.
بعد ذلك يعرض قيادة آية الله الخميني لكفاح شباب العلماء والفقهاء من الحوزة العلمية في قم وبقية أنحاء إيران ضد الشاه ومحاولاته المستمرة لتغريب إيران وتغييب وجهها الإسلامي (يعرض هويدي هنا لبعض فتاوى الخميني التي تثير الإعجاب فعلاً حول جهر العلماء بالحق حتى ولو لم يرجى لذلك أثر في تغيير الظلم ، مقارنة ذلك ببعض الأفكار المنتشرة لدى بعض علماء السنة في عصرنا يغيظني بشدة).
ثم يكمل هويدي حديثه عن نضال العلماء القديم ضد استبداد الشاه ومن قبله وكيف كان ظهور الخميني تحولاً نوعياً في معارضة العلماء(الفقهاء) للشاه.
يتحدث أ/فهمي بعد ذلك عن تطور نظرية ولاية الفقيه في الفكر الشيعي ويعرض الرؤيتين المختلفتين لهذه النظرية وكيف سادت وجهة نظر الخميني بعد الثورة ثم يعرض ما تعلمه من رحلاته إلى قم عن دورها في إيران ما بعد الثورة ودور المراجع والخلافات بينهم حول الدور المنتظر لكل منهم في الدولة الجديدة ومن سيخلف الخميني ولماذا تظور دور الفقهاء ليتحول من سلطة الإرشاد والتوجيه إلى سلطة تنفيذ أشبه بالدولة الدينية في العصور الوسطى بأوروبا.
في طهران ، تحدث الكاتب عن مشاهداته في طهران مابعد الثورة ، وعن الصدام الدامي الذي حدث بين الإسلاميين واليسار ، وعن عمليات الاغتيال التي نالت من الكثيرين من الصفين الأول والثاني للثورة ، ومحاكم الثورة التي أقيمت للتخلص من كل أعداء الثورة وعن حرس الثورة ولجان الثورة والصدامات بينها ، يبدو مهماً هنا أن أنقل ما هذا النص عن الثرة:"وما دمنا نتحدث عن بشر وعن ثورة حديثة الميلاد ، فلا يمكن أن نستثني إيران لا من سلوك البشر ولا من سنن الثورات. إذ لا نشك أن فكرة الاستئثار بالسلطة قد لعبت دوراً أياً كان حجمه في إذكاء الصراع. وفيما نعلم ، فما من حلفاء قاموا بثورة أو انقلاب أو انتفاضة إلا وثار بينهم ، في السر والعلن ، السؤال الكبير: من يحكم ويقود؟
لا نريد أن نخوض وراء النوايا لنعرف الدافع وراء الرغبة في الاستئثار بالسلطة ، وهل هو شهوة الحكم أم الإصرار على تحقيق الحلم أم الاثنان معاً ، لكن الذي يهمنا أن القضية بات لها دورها التقليدي في الصراع بين حلفاء الثورات ، حتى كادت تستقر وتكتسب قدراً من المشروعية ، غير أن السؤال الذي يلح دائماً هو: كيف يدار الصراع بالصورة التي تحفظ التوازن بين وحدة الرأي والتوجه في القيادة السياسية ، وبين الإبقاء على تعدد الآراء في الحياة السياسية؟"
عند الحديث عن الحرب يعرض الكاتب لما تفعله المؤسسات المختلفة في إيران لدعم أسر الشهداء ، وتجهيز منتظري الشهادة ، وكيف يتصور الإيرانيون هذه الحرب استكمالاً لمسيرة الاضطهاد الشيعي منذ مقتل سيدنا الحسين في موقعة كربلاء ، عندما عرض هويدي لما يفعله الشيوخ والفقهاء من إثارة وتهييج الأخزان لأهالي الشهداء ورغم كون كل هذا محزناً ومؤثراً فإنه ذكرني بأسبوع الكراهية في (1984).
بعد ذلك تحدث الكاتب عن التغير الذي حدث في المجتمع الإيراني بعد الثورة إلى حياة "المستضعفين" مقارنة بالحياة الناعمة المخملية ل"المستكبرين" من أعوان الشاه والأغنياء قبل الثورة ، وكيف سارع شباب الثورة بحماس لم يجد من يوجهه في البداية لتطبيق ما يرونه من الشريعة ، ما أدى نوعاً لتشويه صورة الثورة لدى البعض ، وكيف تم ترشيد هذا بعد عدة سنوات من خلال مأسسة حرس الثورة ولجان الثورة وإتباعها لمؤسسات الدولة.
بع ذلك تحدث الكاتب عن (انقلاب فرهنجي) أو الثورة الثقافية وما فعله رجال السلطة الجديدة لتصحيح مسار أجهزة الإعلام والفن التي كانت تدعو للتغريب والعري قبل الثورة وتحويلها لأداء دورها في المجتمع الذي أرادوا له أن يكون معبراً عن تراث الأمة وحضارتها وقيمها الإسلامية.
في فصل أهل التسنن ، يعرض الكاتب للفارق بين ما تبنته حكومة الثورة كأسلوب تعامل مع المسلمين السنة من خلال مناهج التدريس لكل من السنة والشيعة في المراحل الدراسية المختلفة وحديث قيادات الثورة وما صدر عنهم بخصوص السنة من أقوال وأفعال ، وبين ما يحدث للسنة في إيران من مضايقات وتهميش نتيجة لتاريخ العلاقة بين أتباع المذهبين وفي تلك المنطقة بالذات من العالم الإسلامي حيث استخدم الصفويون الصراعات المذهبية لدعم حربهم ضد العثمانيين السنة واتجهت الدول العربية السنية للعداء مع الثورة لأسباب مختلفة ، في النهاية يرى الكاتب أنه رغم كون الفترة قصيرة بين قيام الثورة وتاريخ صدور الكتاب لكنه يرى أن القرار السياسي يمكن أن يسهم في تصحيح الأوضاع وتغيير السياسات.
في النهاية تحدث الكاتب عن العلاقة بين الفلسطينيين والإيرانيين أو بين الثورتين الفلسطينية والإيرانية وكيف انتهى شهر العسل بينهما سريعاً نتيجة سوء فهم كل منهما لطبيعة الآخر ورغبته في التأثير عليه وعلى اتجاهاته ونتيجة للحسابات السياسية لكل الأطراف.
في النهاية يبقى أن أنقل كلمات هويدي نفسه تعليقاً على الثورة الإيرانية والتحول السياسي والاجتماعي اللذان حدثا فيهما: "النموذج الذي قدمته إيران في إقامة المجتمع المسلم يحتاج إلى إعادة تفكير ومراجعة، أعني على وجه التحديد إقامة مجتمع مسلم من خلال الثورة على الوضع القائم، الأمر الذي يجعل السلطة هي الطرف الذي يدافع عن القيم الإسلامية بما يفتح الباب لاحتمال إكراه الناس وإجبارهم على الالتزام بتلك القيم. في حين علمتنا دروس التاريخ أن التحول الاجتماعي حين يتم بالإكراه فإنه يحدث إما أثراً مؤقتاً وإما أثراً معاكساً. وحين يكون ذلك التحول مرتكزاً على دعائم أخلاقية بالدرجة الأولى، فإن المغامرة بالإكراه فيه ترجح الأثر السلبي والعكسي. وهو ما يدعوني إلى القول بأن الذين ينشدون إقامة المجتمع الإسلامي ينبغي عليهم أن يحذروا من الالتغيير الانقلابي الذي يقيم ذلك المجتمع بالقهر وعبر أدوات السلطة، في حين أن ذلك المجتمع -بوجه أخص- لا تقوم له قيامة حقيقية إلا إذا انطلق من القاعدة، بحيث يتحول إلى خيار لها تنحاز إليه بإرادتها الحرة، وليس إلى منظومة تفرض على الناس وتكرههم على قيمها وتعاليمها."
أخيراً يهمني هنا أن أقول(مما فهمت) أن الثورة الإسلامية في إيران أخفقت في تحويل الدولة إلى ديمقراطية لأن جموع الشعب الذين قاموا بالثورة لم تكن هذه أحد أهدافهم، هم كانوا يريدون دولة إسلامية ونتيجة لسيطرة الفقهاء على مقدرات الدولة في مراحلها الأولى فهم حولوا الدولة لدولة إسلامية كما فهموها والتي لم تكن بالضبط (ديمقراطية) كما يفهمها الآخرون.

الجمعة، 1 يوليو 2011

مطلبٌ فئوي

اليوم كنت فئوياً بامتياز ، فبينما اتجه عدد لا بأس به من المصريين للتظاهر في ميدان التحرير (وميادين التحرير الأخرى في مصر) في جمعة القصاص للشهداء اتجهت ومعي خمسة آلاف من مهندسي مصر المحروسة إلى ستاد القاهرة لحضور الجمعية العمومية الغير عادية لنقابة المهندسين المحروسة هي الأخرى (نقابة المهندسين تحت الحراسة منذ ستة عشر عاماً) والتي ستحدد موعد الانتخابات وتأخذ قراراً بخصوص الحراسة.
قبل الجمعية كانت الإشارات العامة غير مبشرة فوزير الري (المشرف على النقابة) له علاقة بالحارس القضائي (الذي تدور شبهات كبرى حول فساده) والاثنان ربما يعملان مع بعض المهندسين لتأجيل الانتخابات بنفس الحجة الأزلية (الناس غير مستعدة للانتخابات وحتى لا يسيطر تيار واحد فقط على النقابة) ، لذا كان ضرورياً أن تكون الأغلبية في الجمعية واضحة باتجاه رفع الحراسة فوراً وإجراء الانتخابات في أقرب فرصة ليتسلم المجلس المنتخب النقابة ويقوم بدوره في بناء الوطن والحفاظ على المهنة وخدمة أبنائها.
في اليوم السابق للانتخابات أقام أحد المهندسين المحسوبين على الحراسة دعوى قضائية لوقف انعقاد الجمعية العمومية وقضت المحكمة ببطلان انعقادها لكن أقام أحدهم (الوزير أو أحد ما من ضد الحراسة استشكالاً لوقف تنفيذ الحكم ما يذكرك بما كانت تفعله الحكومة السابقة للتحايل على الأحكام القضائية ضدها).
استيقظت في السادسة صباحاً ، تناولت الإفطار واتجهت إلى الاستاد حيث وصلت قبل التاسعة وبدأت أتصل بأصدقائي المهندسين لإيقاظهم ، بدأ الدخول عند العاشرة حيث دخلت من البوابة بعد أن سخرت بشدة من أحد المنظمين الذي طالبني بأن أريه كارنيه 2010 وليس 2011  والإيصال أيضاً (هل لاحظ أحد آخر أنني أصبحت أكثر بجاحة وسخفاً في الفترة الأخيرة أم أنها فقط مشاعري الرقيقة التي تؤلمني عندما أتعامل بطريقة حازمة مع أحدهم).
كان المهندسون قد بدأوا في التوافد مبكراً لكن الانعقاد الأول للجمعية بحضور 50% من الأعضاء المسجلين في الواحدة لذا كانت هذه الفترة فرصة لمقابلة زملاء الدؤاسة الذين لم أراهم منذ فترة ، صلينا الجمعة وكانت خطبة عن أخلاق الرسول ثم عدنا للصالة حيث بدأت الهتافات ضد الحراسة ومن أجل الانتخابات ، أحسست بالسعادة فرغم قلة العدد (كنا وقتها قد تجاوزنا الثلاثة آلاف بقليل) لكن يبدو أنه لا خلاف حول المطالب العامة ، في الواحدة كان الانعقاد الأول وأعلن رئيس الجمعية رفعها للانعقاد الثاني في الثالثة ، توالت الهتافات المطالبة برحيل الحارس وإجراء الانتخابات. كان الصوت عندما يتوحد ولكون الصالة مغطاة مجلجلاً ما ذكرني بمسيرة الثامن والعشرين من يناير. في الثانية والنصف تقريباً ألقى أحد المهندسين كلمة بالنيابة عن وزير الري أكد فيها أنه ملتزم بإنهاء الحراسة وتسليم النقابة لمجلس منتخب.
عندما بدأت الجمعية وبدأ رئيسها في قراءة البنود التي انعقدت الجمعية من أجلها بدا التوحد واضحاً (لا حراسة بعد اليوم). وعندما بدأ التصويت على البنود ورغم تردد رئيس الجمعية في الأخذ بالرأي الواضح للجموع في إنهاء الحراسة فوراً إلا أنه اضطر لذلك بعد ضغط أعضاء الجمعية فقد كانت آلية التصويت عبارة عن ورقة أحد وجهيها أحمر (لا) والآخر أصفر (نعم) وكانت الألون تتغير بين الأحمر والأصفر حسب رضا المهندسين عن القرارفي مشهد مهيب ومؤثر وكما قال أحد أصدقائي هناك Streamline flow تيار رئيسي متدفق في اتجاه ما ولا يمكن لأحد أن يوقفه ، ذكرني هذا بالدعوات للتيار الرئيسي المصري التي تبناها ودعا إليها د/ مصطفى حجازي و د/ معتز عبدالفتاح وآخرون.
في النهاية قررت الجمعية إنهاء الحراسة فوراً والموافقة على تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات وتسلمها للنقابة حتى انتخاب المجلس القادم وفتح باب الترشيح للانتخابات في 17 يوليو على أن تكون الانتخابات في سبتمبر.

عندما عدت وجدت هذه الصورة العبقرية للمهندس عمر عبدالله (المنسق العام لتجمع مهندسون ضد الحراسة) فرحاً بهذه القرارات وكأني أرى فيها فرحاً بنتاج ما يقرب من الخمسة عشر عاماً من النضال ضد الحراسة يتحقق الآن ، ما ذكرني بالعبارة الشهيرة لذلك الرجل التونسي "هرمنا .. هرمنا حتى نرى هذه اللحظة التاريخية" ، عموماً ليس وقت الفرح الآن ولن نأمن ونترك نقابتنا لأحد فإذا لم يتم تنفيذ مطالبنا فعليكم أن تتوقعوا اعتصاماً "فئوياً" عند النقابة في شارع رمسيس خلال أسبوعين. نرجو أن تتم الأمور على خير.
الآن أعتقد أنه إذا تمت الأمور كما ينبغي وتسلم المجلس المنتخب النقابة بنهاية سبتمبر يمكنني عندها أن أطمئن ولو قليلاً ، فللبيت رب ، وللطفل أب.

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

علي رضا

علي رضا مهندس إيراني شاب (دكتور في الحقيقة فهو يحمل دكتوراة في هندسة الميكانيكا ولا يزال في السابعة والعشرين من عمره) قابلته اليوم في بورنموث، علي شخص ودود جداً وشديد اللطف ، أعتقد أنني كسرت الحواجز معه من أول لقاء عندما سألته في أي جانب أنت ، نجاد أو موسوي؟ من الصعب أن تجد شخصاً مباشراً وحاداً لهذه الدرجة لكنه أنا ،  من الاسم والجنسية يمكن أن نستنتج بسهولة أنه شيعي ، وهذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها شخصاً شيعياً وأتحدث معه/ا ، لحسن الحظ لا أحمل كل هذه الأفكار والتخوفات المسبقة من الآخر أياً كان ، أنا أعرف أنه مختلف لدرجة ما وكفى ، علي ظل يؤكد أكثر من مرة في حديثنا الطويل الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات (مع آخرين فلا يمكنني الكلام كل هذا الوقت بمفردي) أن السنة والشيعة متفقون في أكثر من 95% من الأشياء وهناك هذه الخلافات البسيطة بيننا ، أحسست كم التشابه عندما كنا نخطط للأكل فبينما أخذ الغربيون مائدة في البار ليشربوا شيئاً قبل العشاء (نبيذ غالباّ) ، كنا ننتظر فراغه لنطلب العصير ، وهناك النضال المستمر من أجل البحث عن وجبة بدون كحول أو لحم خنزير. هو مسلم في النهاية وهذا ما نننساه غالباً عندما نتحدث عن الشيعة.
الحديث اليوم تطرق لكل المحرمات"التابوهات" ، السياسة (الثورة وتداعياتها) ، الدين (الخلاف بين السنة والشيعة وحتى بين الإسلام والمسيحية ، كان هناك زميل مسيحي سألنا عن معنى الجهاد) ، تخيل أن تعرف عن ولاية الفقيه من شخص شيعي لا يعجبه هذا النظام وهوليس مغرماً بخامنئي ، عرفت معلومة أخرى أن الشيعة لا يرون الجهاد مباحاً إلا في زمن الرسول والأئمة وهذه معلومة جديدة علي تماماً.علي حتى نصحني بخصوص الثورة فقال لي أن من أهم أسباب فشل الثورة الإيرانية (وعدم تحولها لديمقراطية) تجاهل الناس لها وتسليمهم الأمور لمن يدير البلاد بثقة مطلقة (الخميني في إيران ، أو الجيش عندنا) ، كما أنه تحدث عن استعجال الناس الثمرات الاقتصادية للثورة وعدم صبرهم. أضفت إلى ذلك أنه في الحالة الإيرانية نظرية ولاية الفقيه كانت تطوراً هائلاً في الفكر الشيعي لكنها لا تزال قابلة للتحسن وتحتاج لتعديلات لكي تلبي تطلعات الشعب لدولة أكثر ديمقراطية وذات مؤسسات مستقرة.
الكثير تعلمته اليوم خصوصاً في التنوع والاستيعاب (Diversity and Inclusion) ، تعلمت أيضاً أنني لست بارعاً في تسويق الإسلام للآخر ، ربما يكون هذا ناتجاً من قصور في فهمي للإسلام أو قصور في فهمي للتعامل المناسب مع الآخر في هذه المسائل. هل ترون أنه سيكون مهماً أن أطور مهارات في تسويق الأفكار (الإسلام هنا) للآخر باللغة التي يفهمها أم أن هذه مناسبات نادرة لا تتكرر كثيراً وعلي ألا أضيع وقتاً في تعلم مهارات لا ولن أحتاجها؟ (الإثنين 16 مايو)
-----------------------------
علي الأول من اليسار ، الأول من اليمين أحمد نور ، وبجواره سالم من الجزائر

الاثنين، 18 أبريل 2011

ليس لدينا دوجما

"Serious without being pompous, deep without being self-indulgent, Foreign Policy is an essential modern guide to global politics, economics, and ideas for people who want to know what's really happening in an increasingly complicated world. Foreign Policy both simplifies and clarifies complex topics with crisp, insightful writing and clear design."
" جادة وليست طنانة ، عميقة وليست منغمسة ، (مجلة) السياسة الخارجية مرشد حديث وضروري للسياسة العالمية ، الاقتصاد ، والأفكار للناس الذين يريدون معرفة ماذا يحدث في عالمنا المعقد. (مجلة) السياسة الخارجية تبسط وتوضح الموضوعات المعقدة بكابة سهلة مستنيرة وواضحة."
الفورين بوليسي Foreign Policy مجلة أسسها صمويل هنتنجتون ووارين مانشيل في 1970 وتصدر كل شهرين عن مؤسسة تابعة للواشنطن بوست. المجلة نشرت مؤخراً تقريراً عن جماعة الإخوان المسلمين بعنوان الإخوة المتناحرين Feuding Brothers تحدثت فيه عن الخلاف في الخطاب والرؤى بين أطراف مختلفة داخل الجماعة وخلصت إلى أنه "In the battle over the Muslim Brotherhood's future, the United States should engage with the good guys." "في المعركة على مستقبل الإخوان المسلمين ، على الولايات المتحدة أن ترتبط بالرجال الطيبين". المقال يبدو استكمالاً للاهتمام الغربي المتزايد بالحركة الإسلامية القوية في مصر بعد الثورة ويتبع مقالاً آخر يتحدث عن أساطير خمس عن الإخوان المسلمين Five myths about the Muslim Brotherhood نشرته الواشنطن بوست الشهر الماضي. 
الرؤية الغربية لدور الإخوان في مصر مثيرة جداً للاهتمام لكني سأتحدث هنا عن نقاط محددة ، أهمها الاختلاف الكبير في التعبير عن الرؤية السياسية للجماعة بين قياداتها فبينما تحدث ا/مهدي عاكف عن دعم القاعدة وزوال (الكيان الصهيوني) ، وصفت المجلة د/محمد البلتاجي برجل الدولة والسياسي الداهية المحنك المهتم بالنتائج كأي سياسي غربي ورأت المجلة نبرته الهادئة ، رفضه للتطرف واستعداده للتعامل مع الولايات المتحدة مؤشراً هاماً على الدور السياسي المستقبلي للجماعة.
أكثر ما أثار استغرابي تقرير المجلة كون الإخوان لا يملكون عقيدة سياسية مقدسة (دوجما) وأن هذه النفعية (البراجماتية) هي ما يحافظ على وجودنا ، يبدو هذا متناقضاً تماماً مع ما يكرره الليبراليون دوماً عندنا.
أخيراً وبسرعة تبدو إشارة المجلة لتأثير مصر على محيطها العربي بديهية لكن وصف السلفيين والجهاديين بالسرطان مقارنة بالصداع الذي يمثله الإخوان للولايات المتحدة يعطيني انطباعاً سيئاً حول الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها الولايات المتحدة في حالة الصعود السياسي للإسلاميين.

الثلاثاء، 15 مارس 2011

هل حقاً نؤمن بالشورى؟

"وأمرهم شورى بينهم" *
"وشاورهم في الأمر" **
"لا تجتمع أمتي على ضلالة" ***
الشورى ملزمة (مبدأ إسلامي شبه متفق عليه من جموع الفقهاء)
بركة الشورى كفيلة بأن تتغلب على أي عيوب أو نواقص في القرار الذي تم اتخاذه عن طريقها (من أدبيات الإخوان)
If we don't believe in freedom of expression for people we despise, we don't believe in it at all. 
Noam Chomsky 
إذا لم نؤمن بحرية التعبير لمن نحتقرهم ، فإننا لا نؤمن بها على الإطلاق 
نعوم تشومسكي

هل الشورى حكر على "الإسلاميين"؟ وهل يمكن اعتبار الاستفتاء العام شورى؟ وهل إذا لم يؤدي الاستفتاء العام إلى ما يرضاه من يدعي العمل بالإسلام فستضمحل بركة العمل؟ هل الإسلاميين أوصياء على الناس؟ هل الشعب المصري غير ناضج أو مستعد للديمقراطية؟ وهل يجب أن نتخذ القرارات بالنيابة عنه؟ هل ما نراه مصلحة الوطن هو بالضرورة "مصلحة الوطن"؟ هل نظرية رأيي الصواب الذي يحتمل الخطأ موجودة فقط في الفقه؟ 

اليوم قرأت مقالين غاية في الروعة لاثنين من أساتذة العلوم السياسية المختلفين في الرأي د/معتز عبدالفتاح المؤيد للتعديلات الدستورية والذي يرى المعقول الممكن خير من المستحيل الأمثل "روعة التداول حول التعديلات" ود/عمرو حمزاوي الرافض لها لأنها لا تلبي مطالب الجماهير التي قامت بالثورة "التعديلات.. تحفظات إضافية" ، ما أعجبني ليس قدرة كل منهما على التدليل على صحة رأيه بل دفاعهما عن حق المختلفين معهما في التعبير عن الرأي والمشاركة في الاستفتاء والدفاع عن والبناء على نتيجة هذا الاستفتاء أياً كانت.

أعجبني هذا حقاً وأحزنني أني افتقدته فيمن أعتبرهم أساتذتي ، أنا لا أقدر كثيراً من يعتبر الشعب غير ناضج كفاية ويحتاج لوقت كي يفهم لعبة السياسة ، اقرؤوا هذا إن شئتم "الذين غيروا كل شىء ومع ذلك لا نثق بهم" لكني لم أسعد كثيراً حين بدأت لعبة الأجندة عند من يرون أهمية قبول التعديلات ويرون الرافضين لها يبحثون عن مصالحهم الخاصة ويقولون في مجالسهم الخاصة مالا يقولون علناً.

الفرق بين أن نرى مصلحة الوطن ثم نبني عليها رؤانا المختلفة وبين أن نرى مصلحة الوطن من زوايانا الحزبية (الضيقة) دقيق كشعرة وعلينا ألا ننجر لهذه اللعبة الآن حتى لا نخسر جميعاً.

وأنا إن كنت أرى أهمية الموافقة على التعديلات من أجل توفير آلية واضحة للانتقال لدولة ديمقراطية في القريب العاجل فإنني سأكون سعيداً إذا رفض الشعب هذه التعديلات لأنه يريد أكثر وأؤمن أن ما اختاره الشعب هو الأفضل بإذن الله وسأدعم مطلب الجمعية التأسيسية والدستور الجديد وأفكر في الطريقة المثلى لتحويل هذا الطرح لآلية واقعية وممكنة في أقصر وقت.
كان الله في العون
--------------------------
تصميم منة الله صابر من معرض يقظة فكر
* سورة الشورى آية 38
** سورة آل عمران آية 159
*** حديث الرسول من روايات عدة مع اختلاف اللفظ


الأحد، 27 فبراير 2011

خلع الضرس


أذكر حواراً في أواخر مايو الماضي (بعد الاعتداء على أسطول الحرية) كنت ثائراً وأتكلم عن حتمية وضرورة التغيير الآن الآن (وقتها فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد في قوس الصبر منزع) وقيل لي إن التغيير مطلوب ولو كان مؤلماً كخلع الضرس لكننا فقط نحتاج إرادة جماعية ودعماً شعبياً.
لا أدري هل كان هذا الحديث هو ما جعلني أتخوف من خلع ضرسي الذي يغطي على فساد (التهاب) رهيب ومؤلم تحته أم هي رؤيتي الاقتصادية البخيلة التي ترى ضرسي أصلاً مهماً ينبغي الحفاظ عليه وتحمل الآلام التي يسببها التهابه لي.
الآن بعد خلع الضرس لا أراه مؤلماً ولا مكلفاً مطلقاً ، فما الضير أن يموت الآلاف ليحيا بموتهم الملايين.
المهم أن نتأكد من إزالة الالتهاب تحت الضرس المخلوع الذي وإن لم يعد الضرس فإنه سيسبب نفس الإفساد في حال وجوده ويكون ألم خلعه قد ضاع هباءً.

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أعتذر عما فعلت


أعتذر أنني حتى وقت متأخر يوم الرابع والعشرين من يناير لم أكن قد قررت المشاركة في الثورة (احتجاجات الخامس والعشرين من يناير- يوم الغضب - وقتها) ، أعتذر أنني شككت في جدواها وقلت أن لدي مكتسبات أريد أن أحافظ عليها ، أعتذر أنني فكرت ولو لفترة بعقلية الموظفين وليست عقلية الثوار الأحرار ، أعتذر لأني لم أشجع رفاقي حين تحدثوا معي ، أعتذر لأني لم أتحرك للدعوة لذلك اليوم المجيد ، نعم في النهاية قررت أن أشارك فكما قال أحد أصدقائي (ستلوم نفسك للأبد إذا لم تحضر) ، لكن وكأنه كان عقاباً على سلبيتي لم أشارك ، كان هذا لأسباب أخرى.
لقد أخطأت ، أنا آسف ، وأعتذر.

كنت أود هنا أن أكتب قائمة بكل من أريدهم أن يعتذروا لما قالوه عن مصر وشعبها أو ما اتخذوه من مواقف تجاه دعوات الاحتجاج في أوقات مختلفة* ، لكنني قررت أن أسامحهم جميعاً ، وأرجو منكم أن تسامحوني.

-------------------------------------------------------------
* أنا لا أعني هنا من شككوا في وطنية وانتماء الشباب وطالبوا بضربهم بالرصاص ، أنا أعني كل من شكك في قدرة الشعب المصري على القيام  بالتغيير الآن.

السبت، 5 فبراير 2011

أو ليصمت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"
أذكر أننا درسنا هذا الحديث في أحد الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية ، كان حديثاً سهلاً ذو معنى لطيف ، وكان أساتذتنا (مدرساتنا غالباً) ينصحوننا (ينصحننا) أن نتوقف عن الحديث فيما لا يفيد ، أن نفكر جيداً قبل أن نتكلم ، ألا نقول شيئاً ربما نندم عليه بعد ذلك ، وكانوا ينبهوننا أن هذا ضروري لكي نكون مؤمنين حقاً.


إخواني الذين يبيتون في ميدان التحرير ، يجيئون ويروحون ، يكتبون التاريخ ، كان الله في عونكم ، عليكم الآن أن تنشروا روح التحرير في كل مصر ، الشعب المصري أثبت أنه شعب ذو روح حرة ، بقي أن يثبت أنه يستطيع الصبر وتحمل المر حتى يذوق الحرية ، عليكم أن تدعموا هذا ، "لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا" ليس بيت شعر فقط ، إنه بداية حياة ، بناء حضارة ، رفعة أمة ، الجيل الواحد لا يصنع أكثر من ثورة ، لا مجال للتراجع وإن لم ننجح الآن فأعدوا أكفانكم (أو على الأقل جوازات سفركم لتصبحوا لاجئين طول العمر) ، احرصوا أن يفهم الجميع هذا ، من فشلوا لا يدركون كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا ، أحسنوا الظن بالله ، ولا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق الرجال ، ولا تدعوا أفكار الغوغاء تغيركم ، مرة أخرى كان الله في عونكم.


إخواني وأخواتي المؤمنين بقضيتنا لكن لم يقدر لهم الله أن يشاركوا في هذه الملحمة العظيمة ، أنتم صوتنا الآن ، دعمكم مهم جداً لنا ، لا يمكن أن أملي عليكم ما تقولون فأنتم أعلم مني بحال أهاليكم وجيرانكم ، فقط احلموا معي بمستقبل أفضل لمصر والعالم على أيدينا.


إخواني وأخواتي المترددين ، الطيبين ، الذين يرون أن من حق الرئيس أن يموت في بلده ، أوليس من حقكم أن تعيشوا في وطن حر؟ وطن يحترم كرامتكم وإنسانيتكم؟ أليس من حقكم أن تحلموا بمستقبل أفضل لأبنائكم؟ قولوا لي كيف ستحصلوا على كل هذا من جيفة قاربت على التعفن ولم تفعل شيئاً طوال الثلاثين عاماً الماضية إلا إذلال الشعب وتنفيذ مخططات أعدائه؟ العدالة أحياناً تفوق الرحمة ،  ولا يمكنكم أن تتمسكوا بالشفقة الآن وليس بيدكم شئ ، عندما يملك هذا الشعب زمام أمره ، كل من له حق يمكن أن يطالب به أو يتركه ، العفو عند المقدرة من شيم الشرفاء ، لكن العفو في حالتنا هذه لا أستطيع أن أعبر عنه إلا بكونه خنوعاً ، هناك الآلاف ، بل الملايين من هذا الشعب الذين لهم حقوق ومظالم عند مبارك وليس من حقكم أن تحرموهم هذه الحقوق.


إخواني وأخواتي الذين يرون هذه فتنة ، والمشاركة فيها حرام ، ويلعنون كل من تسبب فيها ، من لديه عقل من الممكن أن يفكر ويفرق بين الجاني والضحية؟ لكن إذا أصررتم على مواقفكم فيبدو لي أنه أكثر عدلاً (أقل ظلماً) أن تلعنوا الطرفين ، ليس عادلاً عندما تقولون أن (القاتل والمقتول في النار) أن تكتفوا بلعن المقتول ، لا مجال لمناقشة أصل الفكرة الآن ، ربما يكون لدي وقت عندما تكون مصر حرة (قريباً جداً إن شاء الله) ، لكن حتى ذلك الحين (وأحسبكم أقوى مني إيماناً وأكثر تديناً) ، ادعوا الله أن يجعل مصرنا بلداً آمناً حراً قوياً قائداً ، وادعوا الله أن يرزق أولادكم ما لم تستطيعوا أن تحصلوا عليه (رفاهية ، رخاء ، أمان ، تعليم ، .....).


إلى كل من يطالبني بالتراجع الآن ، لقد عبرنا خط الرجعة منذ زمن ، الآن لدي ذكريات أحكيها لأطفالي إذا كتب لي الله النجاة ، لن يحدث لي هذا
 (أولادي بصقوا في وجهي كتبوا لي في الغرفة سطراً...
                                               ... إن مات الأب فدا وطن ما أحلى عيش الأيتام*).


أخيراً ومن باب قول الخير والتفاؤل به ، أغني مع حمزة نمرة
هيلا هيلا يا مطر ..... اغسلي أوراق الشجر
الحلم مثل الورد يكبر ..... والهلال يصبح قمر


______________________
* من قصيدة للشاعر هشام الجخ