الثلاثاء، 21 يونيو 2011

أبردين


 لم أحدثكم عن المدينة ، وفي اليوم الأخير أعتقد أن الوقت مناسب لهذا ، "اللي بنى أبردين كان في الأصل حلواني" ، هذا أول انطباع يتكون لديك عندما ترى المدينة ، ليس صحيحاً بالتأكيد ، فهناك قبائل تسكن هنا منذ مايزيد على الثمانية آلاف عام ، أغلب الظن أن الحروب العديدة التي مرت بها اسكتلندا ساهمت في إعادة بناء وتشكيل المدينة ، كما أن الثروة النفطية الهائلة من بحر الشمال (والتي تجعلها أحد أغنى المدن في بريطانيا) ساهمت في تطوير المدينة لتكون بهذا الجمال. أحد أسماء أبردين هو "عاصمة النفط في أوروبا". كل الشركات التي تدير حقولاً للنفط في القطاع البريطاني من بحر الشمال (الجزء الشمالي والأوسط) تديرها من هنا. المدينة شديدة الهدوء ، في أيام الأسبوع لا تكاد ترى أحداً بعد أن يحل الظلام (التاسعة مساءً في الصيف) ، وحتى قبل ذلك. عدد السكان أقل قليلاً من ربع مليون نسمة. أسهل وسائل المواصلات هي الأتوبيسات ، هناك ما يزيد على ثلاثين خطاً للأتوبيس (إذا لم تكن تعرف فبالتأكيد ستدفع أكثر من الحد الأدنى فهناك نظم مختلفة للتذاكر هنا ، كما أنه لا يتم إرجاع باقي ، وكل من سألتهم لا يعرفون من أين بالضبط يمكنك الحصول على فكة ، أنا   شخصياً لم أستطع الحصول على أي نقود منذ حللت هنا ، فما بالكم بالفكة؟) الشوارع نظيفة عموماً ، يمكنك أن ترى ورقة أو زجاجة ملقاة هنا أو هناك ، لكن هذا لا يؤثر على المنظر العام ، كما أن رجال النظافة ينظفون الشوارع بآلات قوية للشفط يضعونها على ظهورهم. هناك إشارات مرور عند كل تقاطع تقريباً ، باستثناء أوقات الذروة لا تنتظر المركبات كثيراً في الإشارات ، كما أن هناك إشارات للمشاة بأزرار تضغط عليها عندما تريد العبور من أجل أن يتوقف مرور المركبات. المباني في المعظم على الطراز التقليدي (ذات أسقف مائلة من أجل المطر) ، لا يزيد ارتفاعها عن ثلاثة أدوار ، وهناك مباني حديثة ذات واجهات زجاجية قد يزيد ارتفاعها قليلاً لكنها لا تؤثر على تناسق المنظر. يختلف توزيع البيوت حسب المكان ، فهناك بيوت مرتبة في صفوف ، وأخرى في دوائر أو أهلة ، لكن في جميع الأحيان إذا رأيتها ستود أن تسكن فيها. لكن ، تمهل قليلاً فأنا لم أخبرك عن الجو هنا ، نحن في بداية الصيف ، درجات الحرارة أقل من القاهرة في الشتاء ، الدنيا تمطر كل يوم تقريباً ، لكن الشمس ساطعة وهناك بعض الرياح الشديدة التي يمكن أن تسقطك أرضاً (حقاً لا مجازاً). في الشتاء درجات الحرارة تحت الصفر والرياح الثلجية قد تمنع المركبات والطائرات من الحركة. في الأركان وعلى أسوار المباني هناك دوماً ذلك اللون الأخضر (غير المريح) الذي يميز نمو الطحالب. الظلام يحل صيفاً كما أسلفت بعد التاسعة مساءً ، كما أن صلاة العشاء عند الحادية عشرة بينما الفجر قبل الثالثة صباحاً. باستثناء ذلك المدينة هادئة وجميلة كما ذكرت ، وبها العديد من الأماكن السياحية التي لم نتمكن من زيارتها لمشاكل المواصلات السالفة. أترككم الآن مع بعض الصور للمدينة. (14 مايو)






تحياتي ودمتم بود

السبت، 11 يونيو 2011

المركز الإسلامي


أحد المشكلات التي تواجهك عندما تكون توقعاتك كبيرة أنك لا ترضى بما تراه إذا لم يوافق تطلعاتك تماماً ، هذا ما حدث عندما رأيت المركز الإسلامي في أبردين ، توقعت مسجداً ضخماً ملحق به مدرسة ومركز للدراسات الإسلامية وتعليم اللغة العربية ربما ، بحثت عن المركز الإسلامي من خلال خدمة خرائط جوجل (حتى الآن هي الأفضل في جميع خدمات الخرائط التي استخدمتها) ، خرجت مبكراً للحاق بالجمعة وبعد قليل من البحث والسؤال وصلت إليه ، ليس تماماً كما توقعت ما أصابني بالإحباط قليلاً ، المكان عبارة عن مجمع غرف (6 أو 7 غرف على دورين) ، يبدو أن معظم الغرف تخصص للصلاة وقت الجمعة لكن ربما يتغير هذا في باقي الأوقات ، ليس هناك مكان للسيدات فالمكان ضيق جداً على الرجال ، جلست استعداداً للصلاة ، قبل الخطبة إعلانان أحدهما بخصوص تعرض الأخوات المحجبات للمضايقة من بعض الشباب والسكوت على ذلك وطالب المتحدث أن يتم تقديم شكاوى للشرطة إذا حدث هذا أو على الأقل إبلاغ المسئولين في المركز الإسلامي والذين سيقومون بالتواصل مع الشرطة والسلطات المحلية ، الإعلان الآخر بخصوص مسجد بمدينة قريبة من برمنجهام في إنجلترا مدين بما بقرب من 150 ألف جنيه استرليني لمؤسسة خيرية قد تستولي على المسجد إذا لم تدفع هذه الأموال بحد أدنى 20 ألف جنيه شهرياً (لدي التفاصيل إذا أراد أحد التبرع) ، بدأت الخطبة ، الخطيب يجيد اللغة العربية بلهجة قريبة من لهجات الخليج ، الخطبة معظمها باللغة الإنجليزية عن أهمية القرآن في حياتنا ، أحببت الخطبة وأحسست بالقهر عندما تذكرت خطبة الجمعة السابقة التي حضرتها في مصر عن الظهار ، الخطيب تحدث عن دور القرآن في حياة المسلم وكون القرآن هو ما يملأ قلب المؤمن وحياته بالسكينة ، وأننا إذا كنا نقرأ القرآن ونلتزم بأحكامه فإننا لن نواجه مشكلات من قبل الخلافات الزوجية أو الحكام الظالمين أو المساجد التي لا تجد من يرعاها ، ودعا المصلين للتجمع في المساجد وقراءة القرآن ومدارسته ، بعد ذلك تحدث عن أن هذه هي بداية الصيف ، وأنه إذا كان الشتاء فرصة لقيام الليل فالصيف فيه التزامات أخرى ، ودعا الجميع إلى غض البصر (رغم أن درجات الحرارة هنا أقل من القاهرة في الشتاء لكنني أستطيع أن أرى مايقصده) ، ثم أنهى الخطبة بالدعاء للمسلمين في كل مكان. (الجمعة 13مايو)
 --------------------------------------------------------------
بعد ذلك عرفت أن هناك أرض تقترب مساحتها من خمسة فدادين مخصصة لبناء مسجد ومركز ثقافي إسلامي هنا ، لكن هناك بعض المشاكل تواجه القائمين على المشروع وتعطل البدء في البناء

صور

كتب في 19/12/2010
اليوم شاهدت بعض الصور ، وكنت على وشك البكاء
إنها صور حفلات الوداع التي كنا ولا زلنا نقيمها لزملائنا ومديرينا في الشركة عندما ينتقلون لأماكن أخرى
بعض الصور تحمل معاني خاصة ، تذكرني بأيام مميزة ، حينما كنت آتي للشركة مفعماً بالأمل والطاقة ، أو كما كان يقول فيليب "أن تأتي للعمل لتفعل شيئاً ممتعاً ، ومفيداً ، وأنت تحبه ، وترجع لبيتك سعيداً لأنك فعلت شيئاً إيجابياً في هذا العالم"
نعم هذا ما نفعله ، نحن نوفر الطاقة للعالم ، نحن نفعل شيئاً مفيداً ، إحساس لم أشعر به منذ ما يقرب من العام ، منذ أن غادر فيليب ، ربما قليلاً قبل ذلك ، أنا أفتقد تلك الأيام وأتمنى أن تعود
---------------------------
حفلة وداع د/أحمد ، الصورة لفريق الاستكشاف بالإضافة إلى سامح "الباراشوت" ، فبراير 2010 ، فيليب غادر بعدها بشهرين ، كان أنيقاً جداً في حفلة وداعه ، قال كلاماً جميلاً ، لن أذكره هنا ، كفى دموعاً الآن
من اليمين: سمر ، د/أحمد ، فيليب ، أنا ، حسام ، سامح ، والجالسون د/صلاح وإسلام

الأربعاء، 8 يونيو 2011

الجامعة RGU

الجامعة مرتبطة في ذهني دائماً بالمباني والمدرجات والفصول والأعداد الكبيرة من الطلاب ، هناك مساحات صغيرة يجلس فيها الطلاب في الأوقات البينية ، هذا المفهوم تغير عندما رأيت جامعة روبرت جوردون ، إنها الجامعة التي ندرس فيها الدورة التدريبية في أبردين ، هي الجامعة الصغيرة هنا فالجامعة الأكبر هي جامعة أبردين وهذه الجامعة مهنية أكثر (إخلاء طرف : سمعت هذا عرضاً من إحدى الزميلات ولست متأكداً من صحته) ، بخلاف المتدربين رأيت عدداً قليلاً جداً من البشر ، هناك مبان على الطراز القديم (ذات أسقف مائلة) وأخرى حديثة نسبياً ، هناك مساحات خضراء مهولة وكأن المكان ملعب كرة وليس جامعة ، هناك نهر صغير يجري بجوار أراضي الجامعة ما يذكرك بالأفلام الملحمية من عينة القلب الشجاع أو ملك الخواتم (ربما يكون القلب الشجاع قد صور في مكان قريب فعلاً) ، أراهن أن الجميع كان سيحب البقاء في الجامعة ولا يهربوا منها ليعودوا إلى بيوتهم كما كنا نفعل ، سأترككم الآن مع بعض الصور التي تقوم مقام أي وصف. (الثلاثاء 10 مايو)
 

السبت، 4 يونيو 2011

خضار ، فاكهة ، ومأكولات بحرية

تبدو هذه مأكولات غير مترابطة ، لكن هذا هو المتاح هنا ، لحم الخنزير يكاد يكون عنصراً أساسياً في كل الوجبات ، الطيور واللحوم ليست حلال (مصطلح منتشر للدلالة على المأكولات المذبوحة حسب الشريعة) في معظم الأحيان ، تبدو الخيارات للأكل محدودة ، لكن يمكن دائماً البحث عن مطاعم وجبات الحلال (مطاعم يديرها أتراك أو باكستانيون غالباً) ، وهذا ما سأفعله اليومين القادمين ، كما قلت سابقاً ، تبدو الحياة بشكل عام جميلة هنا ، لكن ليس هناك شئ كامل ، أعرف زميلاً قضى عاماً ونصف في الأرجنتين يقتات على التونة والسالمون ، يبدو أن هناك في النهاية جوانب إيجابية للاحتلال البريطاني للشرق والانفتاح التركي على أوروبا ، تبدو صغيرة جداً مقارنة بالتأثير الحضاري للاستعمار والتغريب لكنها تضمن أن يبقى المسلمون هنا بصحة جيدة. نقطة أخيرة ، عندما تنظر كيف يقدم هؤلاء القوم طعامهم ويطهونه (إذا تجاهلنا الحلال والحرام هنا) ، يظهر لك جلياً أننا لا نجيد الأكل. (الخميس 12 مايو)
---------------------------
الصورة لمطعم هندي "المنزل" يقدم مأكولات حلال (Halal food) أكلت فيه الجمعة 13 مايو ، الوجبات حارة ككل المأكولات الهندية وتقدم من خلال بوفيه مفتوح بسعر معقول يجعلك تأكل حتى تمتلئ ، هناك ملاحظة صغيرة (المطعم يقدم الخمور كما أن الحمامات غير جيدة مثل حمامات المطاعم الأخرى التي أكلت فيها)

الاثنين، 30 مايو 2011

المسجد Masjid

اليوم وجدت المسجد ، إسماعيل (زميل نيجيري) شرح لي كيف يمكن الوصول إليه على الخريطة (أحد مميزات كونك مهندساً أنك تستخدم الخرائط وتفهمها) ، واجهت بعض الصعوبات في الوصول للمسجد فليس هناك علامات مميزة لكنني تمكنت من الوصول إليه في النهاية ، المسجد مستطيل الشكل (حوالي 4 أمتار في عشرة أمتار) والقبلة عمودية على الضلع الأطول ، المسجد يتسع لحوالي 200-250 مصلي ، هناك دولاب في الركن حيث توجد العديد من المصاحف وبعض  كتب الحديث والفقه ، هناك مصحف مطبوع في دولة الكويت به دعاء جميل لختم القرآن.

 هناك لافتات عن أركان الإسلام باللغة الإنجليزية تبدو بعض أجزائها غريبة علي (مثلاً : الصوم يتضمن الامتناع عن التدخين بما فيه التدخين السلبي).
هناك شماعات لتعليق المعاطف ، وفي أحد الأركان هنا شنطة بها بعض أغطية الرأس. وصلت إلى المسجد قبل صلاة المغرب (بعد التاسعة مساءً هنا) ، لا يوجد مصلى للسيدات لكن هناك محاولات لشراء البيت المجاور وتحويله لمصلى للسيدات (غالباً سيتضمن هذا إعادة هيكلة للمكان) ، سبعة صلوا خلف الإمام غيري ، الملامح شرق أوسطية وجنوب شرق آسيوية ، ليس هناك أوروبيون هنا ، انصرف معظم المصلين سريعاً بعد الصلاة بعدما تبادلوا حديثاً قصيراً (يبدو أن هناك مجالاً كبيراً لتحسن العمل الإسلامي هنا) ، الإمام من بنجلاديش واسمه عبدالكلام ، إنجليزيته ليست جيدة رغم أنه أمضى عامين هنا ، وهناك مساعده مصباح الذي يبدو أكثر خبرة بالمكان ، بالمناسبة هل يعرف أحدكم مذهباً فيه الإقامة كالأذان تماماً مع إضافة "قد قامت الصلاة" فقط ، بدا لي هذا غريباً لكن لم أشأ الحديث عنه حتى أتأكد ، الروح هنا مختلفة تماماً لكن رؤية مسلم آخر حدث يبعث على السعادة حقاً ، لا أدري كيف يتحمل الناس الحياة هنا ، هناك جوانب إيجابية بالتأكيد لكن يبدو هذا صعباً حتى علي (عشت متغرباً أكثر من ثلثي عمري). حسناً هذا كل شئ اليوم ، أراكم لاحقاً (الإثنين 9مايو)

الغرفة متعددة المعتقدات Multi-faith room

 عندما سألت عن الصلاة في مطار هيثرو قيل لي أن هناك غرفة للصلاة عند صالات المغادرة ، عندما اجتزت الفحص الأمني (عملية طويلة لا بد أن تخلي حقيبتك فيها من كل السوائل والأجهزة الإلكترونية .... إلخ) وجدت لافتة تشير إلى الغرفة متعددة المعتقدات ، جذبني الاسم وتوجهت إليها لأجد غرفة للصلاة لكنها لكل الأديان ، فهنا يمكن أن يصلي المسيحيون ، المسلمون ، اليهود ، الهندوس ، والسيخ بالإضافة لجميع الأديان (المعتقدات) الأخرى (الرجال والنساء).
هناك دولاب في الركن حيث يوجد القرآن والعهدين القديم والجديد جنباً إلى جنب مع كتب للسيخ والهندوس ، هناك سهم لاتجاه القبلة في الركن ، وهناك ستائر في المنتصف للفصل بين الناس من مختلف المعتقدات أو ربما بين الجنسين لست متأكداً ، كما توجد غرفة صغيرة بها ماء للوضوء ،  المكان امتلأ بالمسلمين عند صلاة الظهر ولم أر أياً من أصحاب المعتقدات الأخرى ، لكن هناك مواعيد محددة تقام فيها الصلوات المسيحية والبوذية على الأقل كما رأيت في لوحة الإعلانات التي بها أيضاً إرشادات للالتزام بالهدوء واحترام قدسية المكان ، لست متأكداً من شعوري تجاه هذا الأمر ، لكنها المرة الأولى التي أرى فيها شيئاً كهذا كما أنها المرة الأولى التي أتواجد فيها في مكان يصلي فيه ناس من أديان (معتقدات أخرى) ، لست متأكداً من صحة الصلاة فهذا يحتاج لسؤال (المسلمون العاملون في المطار يصلون هناك على أية حال) ، لكنها تجربة مختلفة للتنوع والتعايش واستيعاب الجميع لم أر لها مثيلاً في بلادي (لست أعتقد أن الجميع سيجيب بالود الذي أجابتني به موظفة الجوازات إذا سئل عن مكان أقرب كنيسة مثلاً).

تحياتي وإلى لقاء في تجربة أخرى (الأحد 8 مايو)