الثلاثاء، 15 مارس 2011

هل حقاً نؤمن بالشورى؟

"وأمرهم شورى بينهم" *
"وشاورهم في الأمر" **
"لا تجتمع أمتي على ضلالة" ***
الشورى ملزمة (مبدأ إسلامي شبه متفق عليه من جموع الفقهاء)
بركة الشورى كفيلة بأن تتغلب على أي عيوب أو نواقص في القرار الذي تم اتخاذه عن طريقها (من أدبيات الإخوان)
If we don't believe in freedom of expression for people we despise, we don't believe in it at all. 
Noam Chomsky 
إذا لم نؤمن بحرية التعبير لمن نحتقرهم ، فإننا لا نؤمن بها على الإطلاق 
نعوم تشومسكي

هل الشورى حكر على "الإسلاميين"؟ وهل يمكن اعتبار الاستفتاء العام شورى؟ وهل إذا لم يؤدي الاستفتاء العام إلى ما يرضاه من يدعي العمل بالإسلام فستضمحل بركة العمل؟ هل الإسلاميين أوصياء على الناس؟ هل الشعب المصري غير ناضج أو مستعد للديمقراطية؟ وهل يجب أن نتخذ القرارات بالنيابة عنه؟ هل ما نراه مصلحة الوطن هو بالضرورة "مصلحة الوطن"؟ هل نظرية رأيي الصواب الذي يحتمل الخطأ موجودة فقط في الفقه؟ 

اليوم قرأت مقالين غاية في الروعة لاثنين من أساتذة العلوم السياسية المختلفين في الرأي د/معتز عبدالفتاح المؤيد للتعديلات الدستورية والذي يرى المعقول الممكن خير من المستحيل الأمثل "روعة التداول حول التعديلات" ود/عمرو حمزاوي الرافض لها لأنها لا تلبي مطالب الجماهير التي قامت بالثورة "التعديلات.. تحفظات إضافية" ، ما أعجبني ليس قدرة كل منهما على التدليل على صحة رأيه بل دفاعهما عن حق المختلفين معهما في التعبير عن الرأي والمشاركة في الاستفتاء والدفاع عن والبناء على نتيجة هذا الاستفتاء أياً كانت.

أعجبني هذا حقاً وأحزنني أني افتقدته فيمن أعتبرهم أساتذتي ، أنا لا أقدر كثيراً من يعتبر الشعب غير ناضج كفاية ويحتاج لوقت كي يفهم لعبة السياسة ، اقرؤوا هذا إن شئتم "الذين غيروا كل شىء ومع ذلك لا نثق بهم" لكني لم أسعد كثيراً حين بدأت لعبة الأجندة عند من يرون أهمية قبول التعديلات ويرون الرافضين لها يبحثون عن مصالحهم الخاصة ويقولون في مجالسهم الخاصة مالا يقولون علناً.

الفرق بين أن نرى مصلحة الوطن ثم نبني عليها رؤانا المختلفة وبين أن نرى مصلحة الوطن من زوايانا الحزبية (الضيقة) دقيق كشعرة وعلينا ألا ننجر لهذه اللعبة الآن حتى لا نخسر جميعاً.

وأنا إن كنت أرى أهمية الموافقة على التعديلات من أجل توفير آلية واضحة للانتقال لدولة ديمقراطية في القريب العاجل فإنني سأكون سعيداً إذا رفض الشعب هذه التعديلات لأنه يريد أكثر وأؤمن أن ما اختاره الشعب هو الأفضل بإذن الله وسأدعم مطلب الجمعية التأسيسية والدستور الجديد وأفكر في الطريقة المثلى لتحويل هذا الطرح لآلية واقعية وممكنة في أقصر وقت.
كان الله في العون
--------------------------
تصميم منة الله صابر من معرض يقظة فكر
* سورة الشورى آية 38
** سورة آل عمران آية 159
*** حديث الرسول من روايات عدة مع اختلاف اللفظ


الأحد، 27 فبراير 2011

خلع الضرس


أذكر حواراً في أواخر مايو الماضي (بعد الاعتداء على أسطول الحرية) كنت ثائراً وأتكلم عن حتمية وضرورة التغيير الآن الآن (وقتها فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد في قوس الصبر منزع) وقيل لي إن التغيير مطلوب ولو كان مؤلماً كخلع الضرس لكننا فقط نحتاج إرادة جماعية ودعماً شعبياً.
لا أدري هل كان هذا الحديث هو ما جعلني أتخوف من خلع ضرسي الذي يغطي على فساد (التهاب) رهيب ومؤلم تحته أم هي رؤيتي الاقتصادية البخيلة التي ترى ضرسي أصلاً مهماً ينبغي الحفاظ عليه وتحمل الآلام التي يسببها التهابه لي.
الآن بعد خلع الضرس لا أراه مؤلماً ولا مكلفاً مطلقاً ، فما الضير أن يموت الآلاف ليحيا بموتهم الملايين.
المهم أن نتأكد من إزالة الالتهاب تحت الضرس المخلوع الذي وإن لم يعد الضرس فإنه سيسبب نفس الإفساد في حال وجوده ويكون ألم خلعه قد ضاع هباءً.

الجمعة، 25 فبراير 2011

ليس لكم في أول الأمر

 
الثورة مستمرة حتى تتحقق جميع مطالب الثوار
تقول الحكاية، أن جساس ضرب كليب بالرمح من ظهره، هرب جساس وسقط كليب، وبينما جرحه ينزف، مر به واحد من الناس، فاستنجد به كليب: اسقني يا أخا العرب.. ولكن الثاني الذي أدرك أن كليب سيموت رد: ليس لي في أول الأمر ليكون لي في آخره.. ومن يومها صار الرد يضرب مثلاً..
----------------------------------
الصورة من معرض يقظة فكر تصميم سارة محمد

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أعتذر عما فعلت


أعتذر أنني حتى وقت متأخر يوم الرابع والعشرين من يناير لم أكن قد قررت المشاركة في الثورة (احتجاجات الخامس والعشرين من يناير- يوم الغضب - وقتها) ، أعتذر أنني شككت في جدواها وقلت أن لدي مكتسبات أريد أن أحافظ عليها ، أعتذر أنني فكرت ولو لفترة بعقلية الموظفين وليست عقلية الثوار الأحرار ، أعتذر لأني لم أشجع رفاقي حين تحدثوا معي ، أعتذر لأني لم أتحرك للدعوة لذلك اليوم المجيد ، نعم في النهاية قررت أن أشارك فكما قال أحد أصدقائي (ستلوم نفسك للأبد إذا لم تحضر) ، لكن وكأنه كان عقاباً على سلبيتي لم أشارك ، كان هذا لأسباب أخرى.
لقد أخطأت ، أنا آسف ، وأعتذر.

كنت أود هنا أن أكتب قائمة بكل من أريدهم أن يعتذروا لما قالوه عن مصر وشعبها أو ما اتخذوه من مواقف تجاه دعوات الاحتجاج في أوقات مختلفة* ، لكنني قررت أن أسامحهم جميعاً ، وأرجو منكم أن تسامحوني.

-------------------------------------------------------------
* أنا لا أعني هنا من شككوا في وطنية وانتماء الشباب وطالبوا بضربهم بالرصاص ، أنا أعني كل من شكك في قدرة الشعب المصري على القيام  بالتغيير الآن.

السبت، 5 فبراير 2011

أو ليصمت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"
أذكر أننا درسنا هذا الحديث في أحد الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية ، كان حديثاً سهلاً ذو معنى لطيف ، وكان أساتذتنا (مدرساتنا غالباً) ينصحوننا (ينصحننا) أن نتوقف عن الحديث فيما لا يفيد ، أن نفكر جيداً قبل أن نتكلم ، ألا نقول شيئاً ربما نندم عليه بعد ذلك ، وكانوا ينبهوننا أن هذا ضروري لكي نكون مؤمنين حقاً.


إخواني الذين يبيتون في ميدان التحرير ، يجيئون ويروحون ، يكتبون التاريخ ، كان الله في عونكم ، عليكم الآن أن تنشروا روح التحرير في كل مصر ، الشعب المصري أثبت أنه شعب ذو روح حرة ، بقي أن يثبت أنه يستطيع الصبر وتحمل المر حتى يذوق الحرية ، عليكم أن تدعموا هذا ، "لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا" ليس بيت شعر فقط ، إنه بداية حياة ، بناء حضارة ، رفعة أمة ، الجيل الواحد لا يصنع أكثر من ثورة ، لا مجال للتراجع وإن لم ننجح الآن فأعدوا أكفانكم (أو على الأقل جوازات سفركم لتصبحوا لاجئين طول العمر) ، احرصوا أن يفهم الجميع هذا ، من فشلوا لا يدركون كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا ، أحسنوا الظن بالله ، ولا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق الرجال ، ولا تدعوا أفكار الغوغاء تغيركم ، مرة أخرى كان الله في عونكم.


إخواني وأخواتي المؤمنين بقضيتنا لكن لم يقدر لهم الله أن يشاركوا في هذه الملحمة العظيمة ، أنتم صوتنا الآن ، دعمكم مهم جداً لنا ، لا يمكن أن أملي عليكم ما تقولون فأنتم أعلم مني بحال أهاليكم وجيرانكم ، فقط احلموا معي بمستقبل أفضل لمصر والعالم على أيدينا.


إخواني وأخواتي المترددين ، الطيبين ، الذين يرون أن من حق الرئيس أن يموت في بلده ، أوليس من حقكم أن تعيشوا في وطن حر؟ وطن يحترم كرامتكم وإنسانيتكم؟ أليس من حقكم أن تحلموا بمستقبل أفضل لأبنائكم؟ قولوا لي كيف ستحصلوا على كل هذا من جيفة قاربت على التعفن ولم تفعل شيئاً طوال الثلاثين عاماً الماضية إلا إذلال الشعب وتنفيذ مخططات أعدائه؟ العدالة أحياناً تفوق الرحمة ،  ولا يمكنكم أن تتمسكوا بالشفقة الآن وليس بيدكم شئ ، عندما يملك هذا الشعب زمام أمره ، كل من له حق يمكن أن يطالب به أو يتركه ، العفو عند المقدرة من شيم الشرفاء ، لكن العفو في حالتنا هذه لا أستطيع أن أعبر عنه إلا بكونه خنوعاً ، هناك الآلاف ، بل الملايين من هذا الشعب الذين لهم حقوق ومظالم عند مبارك وليس من حقكم أن تحرموهم هذه الحقوق.


إخواني وأخواتي الذين يرون هذه فتنة ، والمشاركة فيها حرام ، ويلعنون كل من تسبب فيها ، من لديه عقل من الممكن أن يفكر ويفرق بين الجاني والضحية؟ لكن إذا أصررتم على مواقفكم فيبدو لي أنه أكثر عدلاً (أقل ظلماً) أن تلعنوا الطرفين ، ليس عادلاً عندما تقولون أن (القاتل والمقتول في النار) أن تكتفوا بلعن المقتول ، لا مجال لمناقشة أصل الفكرة الآن ، ربما يكون لدي وقت عندما تكون مصر حرة (قريباً جداً إن شاء الله) ، لكن حتى ذلك الحين (وأحسبكم أقوى مني إيماناً وأكثر تديناً) ، ادعوا الله أن يجعل مصرنا بلداً آمناً حراً قوياً قائداً ، وادعوا الله أن يرزق أولادكم ما لم تستطيعوا أن تحصلوا عليه (رفاهية ، رخاء ، أمان ، تعليم ، .....).


إلى كل من يطالبني بالتراجع الآن ، لقد عبرنا خط الرجعة منذ زمن ، الآن لدي ذكريات أحكيها لأطفالي إذا كتب لي الله النجاة ، لن يحدث لي هذا
 (أولادي بصقوا في وجهي كتبوا لي في الغرفة سطراً...
                                               ... إن مات الأب فدا وطن ما أحلى عيش الأيتام*).


أخيراً ومن باب قول الخير والتفاؤل به ، أغني مع حمزة نمرة
هيلا هيلا يا مطر ..... اغسلي أوراق الشجر
الحلم مثل الورد يكبر ..... والهلال يصبح قمر


______________________
* من قصيدة للشاعر هشام الجخ

الخميس، 20 يناير 2011

مقابلة عمل شخصية وفنية Technical and personal interview

كتب السبت 6 نوفمبر 2010
مراجعة كل ما أعرفه عن هندسة المكامن في يومين غير عادل بالمرة.
هندسة الخزانات موضوع معقد ومتشعب وما درسته منها فيه تفصيلات كثيرة لا يمكن مراجعتها في يومين فقط ، لماذا أكتب هذا الكلام الآن ولماذا أنا مضطر لمراجعة كل هذا الكم في يومين؟ حسناً سأشرح بالتفصيل.
غداً لدي مقابلة عمل ربما تؤدي إلى تغيير مسار حياتي المهنية ، المقابلة ستكون شخصية وفنية في نفس الوقت ، (technical and personal interview) ، أنا الآن (مزنوق) ولا أدري ماذا سأفعل بالضبط ، النصيحة المباشرة هي اترك ما تفعله وذاكر قليلاً ، تبدو ذاكر هذه طفولية بشدة ، لقد كبرنا على هذا الكلام ، ثم أن إلهام التدوين قد جاء الآن ، كما أنني لن أنشر التدوينة إلا بعد أن أعرف النتيجة ولن تكون النصائح مفيدة وقتها.
الخطأ خطأي منذ البداية فأنا أعرف أنه ستكون هناك مقابلة منذ خمسة أسابيع لكني لم أبدأ الاستعداد إلا عندما حددوا ميعادها قبلها بأسبوع ، سياسة الدقيقة الأخيرة التي أتقنها جيداً.
ثم من قال أن المقابلات تحتاج لكل هذه المذاكرة التي أتصورها ، أفضل مقابلة قمت بها كانت مع فيليب (مديري السابق) وكانت بدون استعداد ، طبعاً لا نحتاج الكثير من الذكاء لنعرف أنه تم قبولي للوظيفة.
المشكلة الأخرى أنهم ربما يتوقعون مني كمتقدم ذي سنتي خبرة أن أعرف وأكون قد قمت بأكثر مما أعرفه الآن ، كان فيل يقول دائماً أننا أفضل كثيراً ولدينا خبرة أكثر من نظرائنا الذين يعملون بالشركات الأخرى ، كنت لا أثق بهذه الرؤية كثيراً لكن غداً سيكون اختباراً جيداً لها.
حسناً علي أن أذهب الآن لأصلي العشاء وأتابع الاستعداد قبل أن أنام.
تحياتي
-----------------------------------
الصورة لي ببذلتي الكحلية التي تجعلني فاتناً ، أعتقد أنه كان لها دور أساسي في قبولي ، لم يستطيعوا مقاومة جاذبيتي
قمت بالمقابلة وأديت فيها جيداً وقُبِلْت وقدمت استقالتي وقُبِلَت والتحقت بعملي الجديد (الحمد لله على توفيقه ومنته) ، لو أن حلقة في هذه السلسلة كسرت ، ربما ما كنتم لتقرؤوا هذه التدوينة 

الاثنين، 17 يناير 2011

سبعة وعشرون شهراً

سبعة وعشرون شهراً قضيتها في نالبتكو (شمال العلمين للبترول) ، دائماً تظل البدايات مميزة ، المكان الأول الذي تحولت فيه من خريج هندسة إلى مهندس ، الاتصال الأول لتبليغي بأنه تم قبولي ، الابتسامة الأولى التي تلقيتها للترحيب بي ، الليلة الأولى التي قضيتها ساهراً أتابع عملية ما على البريمة ، العرض الأول الذي قدمته لفيليب وبقية مجلس الإدارة ، التقرير الأول الذي كتبته ، المهمة الأولى التي كلفت بها وأتممتها ثم تلقيت استحسان وإطراء فيليب عليها ، المكتب الأول الذي جلست عليه ، النقاش الفني الأول مع زملائي ، الزيارة الأولى للمعمل يوم كدت أموت تسمماً بكبريتيد الهيدروجين ، المرة الأولى التي أتلقى فيها التوبيخ وأفهم أهمية المعلومات ولمن يجب أن تنتقل ، اليوم الأول الذي أدركت فيه أنه ليس هناك من خطة عمل للشركة وكيف كان الوضع مأساوياً ساعتها (وبعدها بسنتين) ، المحاضرة الأولى التي تلقيتها من إسلام عن الترسيب ، المحادثة الأولى مع حسام عن عمل مهندس الخزانات ، ورقة تقييم الأداء الأولى والاجتماع مع فيليب لمناقشتها ، كل هذه ستظل أشياء من الصعب نسيانها.

في نالبتكو تعلمت الكثير من الأشياء المهمة ، ولم أتعلم الكثير من الأشياء المهمة الأخرى ، فيليب كان يقول أننا حصلنا على التدريب والتعليم المناسب للسنة أو السنة ونصف الأولى لكن كان ينقص الشركة مجال العمل المناسب لكي نكمل حلقات التدريب ونصبح مهندسين على مستوى عالمي (World class engineers) ، لكن هذه قصة أخرى.
  
 إسلام وحسام وأنا ، ثلاثي الاستكشاف الذي ظل متماسكاً لفترة طويلة وانفصل أخيراً ، سأفتقدكم يا رفاق.

العام الأخير من السبعة وعشرين شهراً كان سيئاً حقاً ، بعد رحيل فيليب زادت الأمور سوءاً ، لكن كل ماله بداية لا بد أن يكون له نهاية ، وها قد أتت.

اليوم الأخير لم يحمل أي شئ غير عادي ، المزيد من اللاعمل ، كتابة هذه التدوينة ، جمع الأشياء استعداداً للرحيل ، أخذ صور الوداع ، قراءة كتاب ، التفكير في المستقبل ......

لا يوجد الكثير لأضيفه ، فقط ادعوا لي
-------------------------------------
المنظر الذي اعتدت أن أطل عليه من مكتبي كل صباح ، اليوم كان غائماً والصورة غير واضحة ، لكن المنظر جميل فعلاً