الثلاثاء، 19 يوليو 2011

جولة في مدينة الضباب

 لندن ، أخيراً ، وبعد أسبوعين من التنقل شمال وجنوب المملكة المتحدة ، أنا الآن في لندن ، لدي يومان للتجول قبل بداية الدورة التدريبية الأخيرة. المدينة مزدحمة جداً في النهار ، ممتلئة بالغرباء ، أحدهم أخبرني أن 75% من سكان لندن غير إنجليز ، لست متأكداً من النسبة ، لكن من الوهلة الأولى ستدرك وجهة نظره. هناك الكثير لرؤيته هنا ، أجزاء مختلفة من المدينة تحمل نكهات مختلفة. بعض المناطق هنا تذكرني بالإسكندرية والبعض الآخر يذكرني بالقاهرة القديمة وهناك المناطق الحديثة الممتلئة بمراكز التسوق المزدحمة. كثير من المباني تحمل عبق التاريخ سواء كانت حكومية/رسمية كمبنى البرلمان أو قصر باكنجهام ، أو دينية كالكنائس ذات الطراز المعماري المميز المنتشرة في كل مكان (سأنشر بعض الصور  لكنيسة آبي إذا كنتم مهتمون بتاريخ الأديان ، أعرف أنكم لا تهتمون  ،  مثلي تماماً ، ليس عيباً بالمناسبة).
الميادين هنا تحتوي عدداً غير قليل من المنحوتات (يبدو أنهم يقدرون الفن جداً هنا ، النحت بالأخص) ، هناك تمثال على الأقل في كل ميدان (معظمها تماثيل لرجال ، هل هذه مصادفة أم أن الحضارة الغربية ذكورية أيضاً؟) ، ليست كل التماثيل لعظماء الإنجليز ، فهناك تماثيل رومانية ويونانية ، وهناك حتى تمثال لأبراهام لنكولن في أحد الميادين المهمة.
منحوتة لتكريم نساء الحرب العالمية الثانية
 
المساحات الخضراء كبيرة جداً هنا ، وهناك العديد من المتنزهات العامة الواسعة في قلب المدينة ، لكن احذروا ففي هذا الوقت حبوب اللقاح تملأ المكان وتسبب تهيج الحلق، الأنف والعينين.

وأنت تتجول خصوصاً في الشوارع والميادين المزدحمة ستجد عازفاً أو مجموعة من العازفين أو راقصي الهيب هوب الذين يقدمون فنهم في الشارع مقابل أي تقدير مادي من الكرماء المارين. ستجد أيضاً من يعرض أن يرسمك مقبال مبلغ ما ، لا أعتقد أنه سيكون كبيراً.

معظم المحلات في بريطانيا تغلق مبكراً (السادسة مساءً أيام الأسبوع ، السابعة الجمعة والسبت ، الخامسة الأحد ، تقريباً ، قد تكون هناك اختلافات عن هذا) ، باستثناء محلات التذكارات وبالطبع النوادي والملاهي الليلية ، هذا بالإضافة إلى البرد الشديد ليلاً يجعل التاسعة إلى العاشرة مساءً الحد الأقصى للبقاء هنا. ربما يكون هناك فرصة للعودة قبل أن أسافر. تحياتي (الأحد 22 مايو)
شارع داوننج ، مقر رئيس الوزراء البريطاني ، عندما رأيت الحراسة تذكرت بيت حافظ (أمنت لما أقمت العدل)

الأحد، 10 يوليو 2011

أعط الناس فرصة

Need to improve patience with people who don't have your same level of knowledge.  Take the time to explain it, check back that they understood and if not, explain it again.  A good mixture of teaching others and patience.
تحتاج أن تلتزم بالصبر مع الناس الذين ليس لديهم نفس مستواك من المعرفة ، خذ الوقت لتشرح ، تحقق مجدداً أنهم فهموا ، وإذا لم يحدث هذا اشرح ثانية. خليط من تعليم الآخرين والصبر.
I believe that you could improve the team work if you could make sure that other team member understood your position. I also encourage you to let other people express themselves even when they are wrong.
أعتقد أنك من الممكن أن تحسن مهارات عمل الفريق لديك إذا تأكدت أن أفراد الفريق يفهمون موقفك جيداً. أنا أيضاً أشجعك أن تترك الآخرين يعبرون عن آرائهم حتى ولو كانوا مخطئين.
هذان كانا تعليقين وصلاني بعد رجوعي من دورة تدريبية مؤخراً.
سأشرح هذا لاحقاً ، لكني سأبدأ من مكان آخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة" ثلاثاً ، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ، حديث مشهور يعرفه أغلبنا وتبين آخر كلمة فيه فضل النصيحة لعامة المسلمين فهي جزء من الدين.
تشير معظم أدبياتنا إلى أهمية النصح سراً فالنصيحة في العلن فضيحة (حتى للحاكم على بعض الأقوال) ، حسناً سيتغير هذا هنا ، فسأعطيكم الفرصة لنصحي علناً ، لكني سأتحدث أولاً عن فائدة النصيحة أو ما يطلق عليه الغربيون التغذية الرجعية أو feedback.
إذا نظرت إلى نفسي من زاوية ما أعرفه وما يعرفه الناس فيمكنني أن أقول أن ما أعرفه ويعرفه الناس هو العام ، ما أعرفه ولا يعرفه الناس هو الخاص ، ما لا أعرفه ويعرفه الناس فأنا عنه أعمى ، ما لا أعرفه ولا يعرفه الناس فهو المجهول بلغة وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد.
ويمكننا أن نرى هذا في الرسم المعروف بنافذة أو مصفوفة جوهاري وهذا ليس اسماً شرقياً بالمناسبة لكنه تركيب بين اسمي من ابتكره ، جو وهاري. 
وتساعد التغذية الرجعية خصوصاً بين أفراد الفريق الواحد على زيادة مساحة ما تعرفه عن نفسك وما يعرفه الآخرون عنك ما يزيد قدرات العمل الجماعي ومعرفة الذات والتعاون ، إلخ كما نرى في هذا الرسم.
فلنتحدث الآن عن أنواع النقد من ناحية كونه مؤدباً ومفيداً ، فالنقد المؤدب والمفيد بناء ، أما الذي يفتقد كليهما فهو وقح كما نرى في الرسم التالي.
 أخيراً من الممكن أن نتحدث عن بعض الإرشادات التي تجعل النقد أكثر فائدة وتأثيراً
  • قدم تعليقات دقيقة ومحددة بأمثلة
  • تحاشى التعميم مثل "دائماً" أو "أبداً"
  • صف التصرف ذاته ، تفادى نقد النوايا أو الشخصية
  • لاحظ أن مجالات التحسن ليس مقصوداً بها النقد أو تقليل الشأن ولكن للمساعدة
  • اقترح سلوكاً ترغب أن يتحلى الآخر به
  • أكد على الإيجابية بالابتداء والانتهاء بتعليقات إيجابية
 وعند استقبال النقد ينبغي معرفة أنه يكون صعباً أحياناً حتى إذا كنت أنت من طلبته ، سأحاول أن أتذكر هذا عندما أقرأ نقدكم.
لماذا كل هذا؟ بعد أن عرفنا فائدة النقد والتغذية الرجعية (على الأقل أنا عرفت) ، وكان من أفضل الفقرات في التدريب السابق ذكره الجلوس مع زملائي ومعرفة مايرونه قابلاً للتحسن (نقاط ضعف أو سلبيات حسبما ترون) وما يرونه نقاط قوة أو إيجابيات ، سأطلب منكم ومن يعرفونني جيداً يمكن أن يساعدوني كثيرا ً بهذا أن تكتبوا نقطتين ترونهما مجالين للتحسن (حاولوا أن تستفيدوا من الإرشادات السالف ذكرها) ، أما من لا يعرفونني جيداً فبالتأكيد ضايقتهم بشئ ما خلال فترة تعاملنا القصيرة ، هذا أحد الأشياء التي أجيدها ، ربما يكون مفيداً أن تساعدوني بتذكيري به ، ومن لا يعرفني مطلقاً ربما يمكنه مساعدتي من خلال قراءة كتاباتي ، ماذا ترونه قابلاً للتحسن؟
في التعليقات أول الصفحة هناك  الصبر على الآخرين ومهارات التدريس ، وإعطاء الناس فرصة للتعبير عن الرأي حتى إذا كان مختلفاً أو أراه خاطئاً ، هذه بداية جيدة وتكشف جانباً مهماً (قابلاً للتحسن) من شخصيتي ، يمكنكم أن تتابعوا في نفس الاتجاه ، أو كما ترون ، لن أفرض عليكم شيئاً.
يمكنكم أيضاً أن تساعدوني بذكر نقطة أو أكثر مما ترونه نقاط قوة ينبغي أن أستمر عليها أو أنميها ، سأكون شاكراً جداً ، هناك أمثلة لهذه أيضاً هنا.
Applied logic to the tasks, and quite comfortable working outside your own area of knowledge.  Good to work with as you're decisive and will stick to your ideas and persuade/influence the group with a strong personality.
 I enjoyed working with you as you have a deep knowledge in your field and happy to share your knowledge with other team members. 
في النهاية سأضع صورة لي حتى تروها وأنتم تكتبون نقدكم وستكون هذه طريقتي للتأثير عليكم.

الاثنين، 4 يوليو 2011

Wytch Farm

مزرعة ويتش كانت يوماً ما أكبر حقل بري منتج للزيت في أوروبا (الغربية طبعاً) ، وصل إنتاجه يوماً لمائة وعشرة آلاف برميل في اليوم ، ليس هذا مهماً بالطبع فهناك حقول يصل إنتاجها لعدة ملايين برميل في اليوم ، المثير فعلاً أنه لكي تحصل الشركة المنفذة للمشروع على رخصة للتشغيل(License to operate)  ، ولكون المشروع في منطقة شديدة الحساسية بيئياً (يلتقي ساحل البحر الذي يعتبر أحد أهم المناطق السياحية في بريطانيا مع الغابات والمزارع) كان عليها ليس فقط أن تلتزم بعدم تعريض المنطقة للتلوث من خلال أي تسرب للزيت ولكن أيضاً أن يبقى الشكل الجمالي للمنطقة (الأخضر الغامق نتيجة للأشجار الكثيفة) كماهو ، ويبدو أنهم بذلوا مجهوداً ضخماً لتحقيق هذا ، فالحقل (بتسهيلات الإنتاج التي تتجاوز مساحتها عدة فدادين) لا يظهر إلا إذا اقتربت من بواباته لدرجة أنه يطلق عليه أحياناً "حقل الزيت المخفي" ، هنا تحكى القصص عما اضطر القائمون على تنفيذ المشروع لعمله كي يلتزموا بالمعايير البيئية فالأبراج التي تقوم بفصل مكونات الغاز الطبيعي لتكوين البوتاغاز (De-ethaniser, de-propaniser, and de-butaniser)  تم قطعها لنصفين كي لا تظهر عن بعد ، واللهب الذي يتم حرق الغاز فيه (Flare)  تم تغطيته تماماً كي لا يلاحظه سكان المنطقة ، وهناك خندق واسع حول كل بئر (أو مجموعة آبار) حتى لا ينساب الزيت إلى المزارع إذا حدث تسرب واسع. ذكرني هذا بما ذكره لي أحد مدرائي يوماً عن تلك الشركة الإيطالية الكبرى (لن أذكر اسمها هنا فأنا لا أملك دليلاً موثقاً) التي إذا حدث تسرب للزيت في حقولها (في نيجيريا) فإنها تعالجه بردم بعض الرمال عليه. الفارق هنا تصنعه القوانين ورغبة واضعيها في الالتزام وإلزام الآخرين بها مهما كانوا ومهما كانت الحاجة إليهم. درس آخر تعلمته من هذه الرحلة.
هذا لا يعني أن المكان هنا على ما يرام ، فالصدأ يكاد يصيب جميع التسهيلات هنا وهناك مجهود كبير يبذل لمعالجة المشاكل التي أدت لانخفاض طاقة الإنتاج للنصف تقريباً.  (الخميس 19 مايو)

الجمعة، 1 يوليو 2011

مطلبٌ فئوي

اليوم كنت فئوياً بامتياز ، فبينما اتجه عدد لا بأس به من المصريين للتظاهر في ميدان التحرير (وميادين التحرير الأخرى في مصر) في جمعة القصاص للشهداء اتجهت ومعي خمسة آلاف من مهندسي مصر المحروسة إلى ستاد القاهرة لحضور الجمعية العمومية الغير عادية لنقابة المهندسين المحروسة هي الأخرى (نقابة المهندسين تحت الحراسة منذ ستة عشر عاماً) والتي ستحدد موعد الانتخابات وتأخذ قراراً بخصوص الحراسة.
قبل الجمعية كانت الإشارات العامة غير مبشرة فوزير الري (المشرف على النقابة) له علاقة بالحارس القضائي (الذي تدور شبهات كبرى حول فساده) والاثنان ربما يعملان مع بعض المهندسين لتأجيل الانتخابات بنفس الحجة الأزلية (الناس غير مستعدة للانتخابات وحتى لا يسيطر تيار واحد فقط على النقابة) ، لذا كان ضرورياً أن تكون الأغلبية في الجمعية واضحة باتجاه رفع الحراسة فوراً وإجراء الانتخابات في أقرب فرصة ليتسلم المجلس المنتخب النقابة ويقوم بدوره في بناء الوطن والحفاظ على المهنة وخدمة أبنائها.
في اليوم السابق للانتخابات أقام أحد المهندسين المحسوبين على الحراسة دعوى قضائية لوقف انعقاد الجمعية العمومية وقضت المحكمة ببطلان انعقادها لكن أقام أحدهم (الوزير أو أحد ما من ضد الحراسة استشكالاً لوقف تنفيذ الحكم ما يذكرك بما كانت تفعله الحكومة السابقة للتحايل على الأحكام القضائية ضدها).
استيقظت في السادسة صباحاً ، تناولت الإفطار واتجهت إلى الاستاد حيث وصلت قبل التاسعة وبدأت أتصل بأصدقائي المهندسين لإيقاظهم ، بدأ الدخول عند العاشرة حيث دخلت من البوابة بعد أن سخرت بشدة من أحد المنظمين الذي طالبني بأن أريه كارنيه 2010 وليس 2011  والإيصال أيضاً (هل لاحظ أحد آخر أنني أصبحت أكثر بجاحة وسخفاً في الفترة الأخيرة أم أنها فقط مشاعري الرقيقة التي تؤلمني عندما أتعامل بطريقة حازمة مع أحدهم).
كان المهندسون قد بدأوا في التوافد مبكراً لكن الانعقاد الأول للجمعية بحضور 50% من الأعضاء المسجلين في الواحدة لذا كانت هذه الفترة فرصة لمقابلة زملاء الدؤاسة الذين لم أراهم منذ فترة ، صلينا الجمعة وكانت خطبة عن أخلاق الرسول ثم عدنا للصالة حيث بدأت الهتافات ضد الحراسة ومن أجل الانتخابات ، أحسست بالسعادة فرغم قلة العدد (كنا وقتها قد تجاوزنا الثلاثة آلاف بقليل) لكن يبدو أنه لا خلاف حول المطالب العامة ، في الواحدة كان الانعقاد الأول وأعلن رئيس الجمعية رفعها للانعقاد الثاني في الثالثة ، توالت الهتافات المطالبة برحيل الحارس وإجراء الانتخابات. كان الصوت عندما يتوحد ولكون الصالة مغطاة مجلجلاً ما ذكرني بمسيرة الثامن والعشرين من يناير. في الثانية والنصف تقريباً ألقى أحد المهندسين كلمة بالنيابة عن وزير الري أكد فيها أنه ملتزم بإنهاء الحراسة وتسليم النقابة لمجلس منتخب.
عندما بدأت الجمعية وبدأ رئيسها في قراءة البنود التي انعقدت الجمعية من أجلها بدا التوحد واضحاً (لا حراسة بعد اليوم). وعندما بدأ التصويت على البنود ورغم تردد رئيس الجمعية في الأخذ بالرأي الواضح للجموع في إنهاء الحراسة فوراً إلا أنه اضطر لذلك بعد ضغط أعضاء الجمعية فقد كانت آلية التصويت عبارة عن ورقة أحد وجهيها أحمر (لا) والآخر أصفر (نعم) وكانت الألون تتغير بين الأحمر والأصفر حسب رضا المهندسين عن القرارفي مشهد مهيب ومؤثر وكما قال أحد أصدقائي هناك Streamline flow تيار رئيسي متدفق في اتجاه ما ولا يمكن لأحد أن يوقفه ، ذكرني هذا بالدعوات للتيار الرئيسي المصري التي تبناها ودعا إليها د/ مصطفى حجازي و د/ معتز عبدالفتاح وآخرون.
في النهاية قررت الجمعية إنهاء الحراسة فوراً والموافقة على تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات وتسلمها للنقابة حتى انتخاب المجلس القادم وفتح باب الترشيح للانتخابات في 17 يوليو على أن تكون الانتخابات في سبتمبر.

عندما عدت وجدت هذه الصورة العبقرية للمهندس عمر عبدالله (المنسق العام لتجمع مهندسون ضد الحراسة) فرحاً بهذه القرارات وكأني أرى فيها فرحاً بنتاج ما يقرب من الخمسة عشر عاماً من النضال ضد الحراسة يتحقق الآن ، ما ذكرني بالعبارة الشهيرة لذلك الرجل التونسي "هرمنا .. هرمنا حتى نرى هذه اللحظة التاريخية" ، عموماً ليس وقت الفرح الآن ولن نأمن ونترك نقابتنا لأحد فإذا لم يتم تنفيذ مطالبنا فعليكم أن تتوقعوا اعتصاماً "فئوياً" عند النقابة في شارع رمسيس خلال أسبوعين. نرجو أن تتم الأمور على خير.
الآن أعتقد أنه إذا تمت الأمور كما ينبغي وتسلم المجلس المنتخب النقابة بنهاية سبتمبر يمكنني عندها أن أطمئن ولو قليلاً ، فللبيت رب ، وللطفل أب.

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

علي رضا

علي رضا مهندس إيراني شاب (دكتور في الحقيقة فهو يحمل دكتوراة في هندسة الميكانيكا ولا يزال في السابعة والعشرين من عمره) قابلته اليوم في بورنموث، علي شخص ودود جداً وشديد اللطف ، أعتقد أنني كسرت الحواجز معه من أول لقاء عندما سألته في أي جانب أنت ، نجاد أو موسوي؟ من الصعب أن تجد شخصاً مباشراً وحاداً لهذه الدرجة لكنه أنا ،  من الاسم والجنسية يمكن أن نستنتج بسهولة أنه شيعي ، وهذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها شخصاً شيعياً وأتحدث معه/ا ، لحسن الحظ لا أحمل كل هذه الأفكار والتخوفات المسبقة من الآخر أياً كان ، أنا أعرف أنه مختلف لدرجة ما وكفى ، علي ظل يؤكد أكثر من مرة في حديثنا الطويل الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات (مع آخرين فلا يمكنني الكلام كل هذا الوقت بمفردي) أن السنة والشيعة متفقون في أكثر من 95% من الأشياء وهناك هذه الخلافات البسيطة بيننا ، أحسست كم التشابه عندما كنا نخطط للأكل فبينما أخذ الغربيون مائدة في البار ليشربوا شيئاً قبل العشاء (نبيذ غالباّ) ، كنا ننتظر فراغه لنطلب العصير ، وهناك النضال المستمر من أجل البحث عن وجبة بدون كحول أو لحم خنزير. هو مسلم في النهاية وهذا ما نننساه غالباً عندما نتحدث عن الشيعة.
الحديث اليوم تطرق لكل المحرمات"التابوهات" ، السياسة (الثورة وتداعياتها) ، الدين (الخلاف بين السنة والشيعة وحتى بين الإسلام والمسيحية ، كان هناك زميل مسيحي سألنا عن معنى الجهاد) ، تخيل أن تعرف عن ولاية الفقيه من شخص شيعي لا يعجبه هذا النظام وهوليس مغرماً بخامنئي ، عرفت معلومة أخرى أن الشيعة لا يرون الجهاد مباحاً إلا في زمن الرسول والأئمة وهذه معلومة جديدة علي تماماً.علي حتى نصحني بخصوص الثورة فقال لي أن من أهم أسباب فشل الثورة الإيرانية (وعدم تحولها لديمقراطية) تجاهل الناس لها وتسليمهم الأمور لمن يدير البلاد بثقة مطلقة (الخميني في إيران ، أو الجيش عندنا) ، كما أنه تحدث عن استعجال الناس الثمرات الاقتصادية للثورة وعدم صبرهم. أضفت إلى ذلك أنه في الحالة الإيرانية نظرية ولاية الفقيه كانت تطوراً هائلاً في الفكر الشيعي لكنها لا تزال قابلة للتحسن وتحتاج لتعديلات لكي تلبي تطلعات الشعب لدولة أكثر ديمقراطية وذات مؤسسات مستقرة.
الكثير تعلمته اليوم خصوصاً في التنوع والاستيعاب (Diversity and Inclusion) ، تعلمت أيضاً أنني لست بارعاً في تسويق الإسلام للآخر ، ربما يكون هذا ناتجاً من قصور في فهمي للإسلام أو قصور في فهمي للتعامل المناسب مع الآخر في هذه المسائل. هل ترون أنه سيكون مهماً أن أطور مهارات في تسويق الأفكار (الإسلام هنا) للآخر باللغة التي يفهمها أم أن هذه مناسبات نادرة لا تتكرر كثيراً وعلي ألا أضيع وقتاً في تعلم مهارات لا ولن أحتاجها؟ (الإثنين 16 مايو)
-----------------------------
علي الأول من اليسار ، الأول من اليمين أحمد نور ، وبجواره سالم من الجزائر

الجمعة، 24 يونيو 2011

القطار

يقال أن متعة السفر لا تعتبر كاملة من غير "بهدلة". أنا أفسر هذا باستخدام المواصلات العامة. عندما سألت زميلاً لي (أكبر ميزة للسفر هي الحصول على زملاء ومعارف من أماكن عدة ، التشبيك Networking) كيف يمكنني الذهاب من لندن إلى بورنموث (المكان الذي سآخذ فيه الدورة التدريبية الثانية) ، وصف لي الطريق باستخدام القطار ، في البداية ستأخذ هيثرو إكسبريس (خدمة مترو سريعة وفاحشة الغلاء تذهب بها من مطار هيثرو إلى وسط لندن) ، ثم تأخذ مترو الأنفاق (Underground or Tube) ، وهو عبارة عن شبكة شديدة التعقيد بها ما يقرب من عشرة خطوط ويذكرك مخططها بعيدان الاسباغيتي المطهوة ، إلى واترلو (غالباً هي محطة القطار التي تنطلق منها القطارات إلى الجزء الجنوبي من إنجلترا) وهناك تأخذ القطار إلى بورنموث. الرحلة بالقطار كانت هادئة لكن طويلة ، ما يقرب من الساعتين ونصف ، القطار شبه فارغ ويقف في محطات كثيرة لكنه يتحرك بسرعة ولا يبقى فيها كثيراً ، في منتصف المسافة تقريباً انفصل القطار إلى قطارين كل منهما تحرك في اتجاه ، كان انفصالاً سلساً لم أحس به سوى مع نداء السائق ، طول الطريق على الجانبين هناك فقط اللون الأخضر ، مزارع وغابات وسهول خضراء ، يمكنك أن ترى الخيول والأبقار وهي ترعى ، وهناك بيوت قليلة متناثرة باستثناء بعض المدن الصغيرة التي مررنا عليها حيث البيوت الصغيرة المتجاورة شديدة التشابه والتناسق وأشبه بلعب الأطفال. وصلنا مرهقين بعد هذه الرحلة الطويلة فقد صحوت مبكراً لترتيب الحقائب (حشوها بالملابس) ، ثم ركبت الطائرة لساعة ونصف من أبردين للندن  وبعدها هذه الرحلة المنهكة ، أكثر ما أغاظني عندما وصلت ليس معرفتي فقط أن هناك رحلات بالأتوبيس من هيثرو لبورنموث تستغرق ساعة فقط لكن أيضاً كوني ويالنباهتي قطعت تذاكر ذهاب وعودة وعلينا أن نقطع هذه الرحلة المنهكة أيضاً في الطريق ونحن عائدون إلى لندن (إنها البهدلة يا صديقي). (الأحد 15 مايو)